رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٨
والشبهات من ذوي الشخصيّات البارزة، المصابين بداء الغلو بحبّ الذات والشهرة، جريا وراء الحصول على منافعهم الخاصّة تحت ستار الإسلامية ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾[١].
أجل لعب أمثال هؤلاء المتهوّسين على مسرح الإسلاميّة أدوارا قضت فصولها الشائنة على المجتمع الروحي بالانحدار إلى الخمول والتقهقر، وأثّرت في حياته الروحيّة أيّما تأثير، وهذا التلاعب الذي ميّز به الدين الحنيف وأثبت له القالة السيّئة، تكرّ عليه الأيام بمنظر ويمسمع من المسلمين، فلا رادع ولا رافع، كأن لم يسمعوا قوله تعالى ـ وقوله الفصل ـ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ اُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ وَيَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَاُوْلَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[٢].
توسّم أيّها القارىء في هذه الآية الشريفة والدعامة العظمى لبناية الدين الحنيف، تجد درسا لنوع الإنسان يتمشّى بعقليته في سبيل التكامل، كافلاً له مبادىء الفضيلة وكرامة العاطفة وأساس الأنظمة الاجتماعية مهما تطوّرت عقلية المجتمع.
أفلا يتوصّل المسلم من هذا الدرس الحاث على الرضوخ للعمل بدستوره الديني إلى مكافحة هؤلاء الذين تدرّعوا بميول السذج من العوام، وتذرّعوا بما كان عليه الآباء والاُمهات للهوسات في سبيل رجال الإصلاح من حماة الدين وأنصار الحقيقة، وليس للمسلم أن يتستّر بقول القائل:
واذا ضلّت العقول على علـ ـم فماذا تقوله الفصحاء[٣]
[١] المائدة ٥ : ٧٩.
[٢] آل عمران ٣: ١٠٤ ـ ١٠٥.
[٣] البيت لأحمد بن أبي بكر بن اسماعيل، أبو العباس الكناني البوصيري القاهري
الشافعي ت٨٤٠ هـ. وتُعرف بهمزية البوصيري، وأوّلها:
| عجبا للكفار زادوا ضلالا | بالذي فيه للعقول اهتداء |