رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٣
يعود إليها جميعُ رخص الشرع، كأكل الميتة في المخمصة» انتهى إلى آخره.[١]
أقول : بقي علينا أن نبيّن ما هي المشقّة، وأنّ في قضيّة جرح الرؤوس مشقّة أم لا؟ فنقول: قال الشهيد قدس سره بعد الكلام السابق: «وهنا فوائد:
الاُولى: المشقّة الموجبة للتخفيف هي ما تنفك عنه العبادة غالبا، وذلك كتشقّق الأكفّ والجروح ووجع الرأس حين الوضوء، فإنّ الحكم هنا ينتقل إلى التيمّم؛ للضرر والمشقّة التي تحصل من الوضوء، والتي هي منفية بالآية.
أمّا ما لا تنفك عنه فلا، كمشقّة الوضوء والغسل في السبرات ـ أي في الأوقات الباردة ـ وإقامة الصلاة في الظهيرات، والصوم في شدّة الحرّ وطول النهار، وسفر الحجّ، ومباشرة الجهاد»[٢].
أي أنّ مثل هذه لا تعدّ مشقّة، بل هي مختصّة بمثل ما سبق، فهذه المشقّة هي مناط الحكم، ولا ريب أنّ جرح الرؤوس مشقّة لا يجعل الشرع فيها حكما.
[١] القواعد والفوائد ١ : ١٢٣.
[٢] القواعد والفوائد ١ : ١٢٧.