رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٨
شيوع الألحان الغنائية المطربة في المراثي.
وأمّا ما ذكره صاحب المستند[١] من تأييد الجواز بقول الصادق عليه السلام لمن أنشد عنده مرثية: «اقرأ كما عندكم»[٢] أي بالعراق، ففيه :
أنّه لا يدلّ على جواز الغناء في المرثية أصلاً إلاّ بعد إحراز أنّ المعهود في العراق كان هو المرثية على وجه الغناء، أو أنّ الغالب كان على ذلك الوجه. وأنّى للمدّعي ذلك؟! وكيف يمكن دعواه؟!
ولقائل أن يقول: إنّه لم يعلم أصل وجود الغناء في المرثية المتعارفة في العراق، فكيف يكون غالب أفرادها وجميعها على وجه الغناء.
وأمّا ما ذكره في ردّ من قال : إنّ الغناء مُعين على مطلق البكاء لا على البكاء على الحسين عليه السلام ، فإنّه إنّما يكون بتذكّر أحواله عليه السلام ، وكون مطلق البكاء خيرا، ممنوع من أنّ تخصيص علّة البكاء على الحسين عليه السلام بتذكّر أحواله فقط أمر مخالف للوجدان، فإنّا نشاهد من أنفسنا تأثير الألفاظ والأصوات[٣]، ففيه:
أنّه بعد الاعتراف بتأثير الألفاظ والأصوات في حصول البكاء، لا يبقى كون مثل هذا البكاء بكاء على الحسين عليه السلام بأن يضاف إليه أمرا وجدانيّا حتّى يحصل الوجدان حاكما فيه، كم فعله هو رحمهالله.
[١] مستند الشيعة ١٤: ١٤٤.
[٢] كامل الزيارات: ٢٠٨ قال أبو عبداللّه٧ «يا هارون أنشدني في الحسين٧، قال فأنشدته، فبكى، فقال: «أنشدني كما تنشدون» يعني بالرقّة، قال: فأنشدته :
| أمرر على جدث الحسين | فقل لأعظمه الزكيّة |