رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٧
غير نكير، ففيه:
أولاً: المنع من ذلك، والذي كان متعارفا إنّما هو ما لا غناء فيه، وأمّا ما كان مشتملاً على الغناء فإنّ العلماء وأهل التقوى يعرضون عنه، بل يقومون من ذلك المجلس، كما وقع كثيرا في زماننا من العلماء، ولعلّه كان الأمر في الزمان السابق على هذا المنوال.
بل لقائل أن يقول: إنّ حكم المشايخ بحرمة الغناء على الإطلاق من دون استثناء، دليل على أنّه لم تقم السيرة على إمضائه والسكوت عنه.
وقد أشار المحقّق البهبهاني رحمهالله في حواشي المسالك إلى هذا الوجه حيث قال: مع أنّا نرى أنّ المشائخ حكموا بحرمة الغناء مطلقا، وربّما استثنوا بعض المواضع التي لا يعرف لها دليل، ولم يشيروا إلى استثناء المراثي، كما هو المعروف في الكتب المعروفة المشهورة المتداولة بين الناس، وشذّ من استثنى» انتهى.
وثانيا: أنّه لو سلّم تعارفه بين الناس، فإنّ ذلك بمجرّده لا يُفيد، ولم تستمر السيرة إلى زمان المعصوم عليه السلام ، وهو ممنوع قطعا.
وأمّا تأييده بجواز النياحة بالغناء؛ استنادا إلى ما ذكره من أخبار جواز النياحة، ففيه: أنّه ليس في تلك الأخبار تعميم جواز النياحة بالنسبة إلى اشتمالها على الغناء، غاية ما في الباب أنّ الترخيص في النياحة ورد على وجه الإطلاق، وظاهر أنّ الإطلاق دائر لبيان حكم آخر، وهو كون جنس النياحة من حيث هي ليس من قبيل المحرّمات، وأين هو من النظر إلى اقترانها بالغناء، وتعميم الجواز بالنسبة إلى ذلك الحال أيضا؟!
وأمّا ما ذكره من أنّه ليس في المراثي طرب، بل ليس إلاّ الحزن، فهو مخالف لما نجده في زماننا هذا عيانا، ولعلّه في زمانه كان الأمر على ما ذكره من جهة عدم