رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٥
الروحيّة، وخصوصا أُولئك الذين يرجع معهم تلامذتهم دفعة واحدة بأنّه واحدة على طريقة مخصوصة تفعل في الألباب؟!
وهنا أنقل لك فقرات ردّ بها الشيخ في المكاسب ص ٤٠ على بعض من شكّك في مصداق الغناء على المراثي قال: «وكأنّه لم تحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللهو والمترفون من الرجال والنساء عن حضور مجالس اللهو وضرب العود والأوتار والتغنّي بالقصب والمزمار، كما هو الشائع في زماننا الذي قد أخبر النبيّ بنظيره في قوله» إلى أخره انتهى[١].
ونقول للشيخ قدس سره: وكأنّه لم يحدث بعصرك مَن يستحسن الغناء في مراثي أبي عبداللّه عليه السلام ويتأوّله وينفي عنها حقيقته!
وقال في المكاسب أيضا ص ٣٢: «وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين استعمال هذه الكيفيّة في كلام حقّ أو باطل، فقراءة القرآن والدعاء والمراثي بصوت يرجّع فيه على سبيل اللهو لا إشكال في حرمتها، ولا في تضاعف عقابها، لكونها معصية في مقام الطاعة، واستخفافا بالمقروء والمدعو والمرثي.
ومن أوضح تسويلات الشيطان أنّ الرجل المتستّر قد تدعوه نفسه لأجل التفرّج والتنزّه والتلذّذ إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الزمزمة الملهّية، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحكم والمراثي ونحوها فيتغنّى به، أو يُحضر عند من يفعل ذلك، وربّما يعدّ مجلسا لأجل إحضار أصحاب الألحان ويسمّيه مجلس المرثية، فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط والانبساط.
[١] المكاسب ١ : ٣١٢.