رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥
اعتمدوا في النقل على هلال بن نافع، وحميد بن مسلم، وهلال بن معاوية، وغيرهم ممّن شهد حرب الحسين عليه السلام وكان مقاتلاً له.
وأيّ فرق - غير اختلاف مراتب الوثوق - بين ما ينقله المفيد ويرسله السيّد، وبين قوله في «البحار» وغيره من الجوامع: «روي مرسلاً»، أو «روى بعض الثقات»، أو «روى بعض أصحابنا» أو «روي في بعض الكتب القديمة» أو «روي في بعض الكتب المعتبرة» وشبه ذلك من العبائر؟
أم أيّ فرق غير ذلك بين ما تضمّنته تلك العبارات، وبين ما يوجد في كتاب العالم الفاضل الأديب الشيخ حسن ابن الشيخ علي السعدي، المكنّى بأبي قفطان[١] من مراسيل تلقّاها من مشايخ أهل الكوفة وصاغ لها ألفاظاً من نفسه؟
[١] ولد الشيخ حسن المذكور في النجف في حدود سنة ١٢٠٠ ه وبضع عشرة، وتلمذ في
الأصول على جماعة منهم: الميرزا القمّي صاحب «القوانين»، وفي الفقه على العلاّمة الفقيه الغروي الشيخ علي آل كاشف الغطا، قدّس سرّهما، وعلى العلاّمة المحقّق المدقّق صاحب الجواهر قدّس سرّه.
وله يد طولى في الأدب، وشعر كثير في مدائح أعيان عصره ومراثيهم، ومراجعات أدبيّة خالدة مع السيّد راضي البغدادي والسيّد حيدر الحلي، وقد أكثر من رثاء سيّد الشهداء، بيد أنّ الموجود منه قليل.
وله كتاب في مقتل الحسين عليه السلام يتضمّن مراسيل غريبة، وقد أخفاه في حياته تحرّجاً ؛ لأنّ بعض ما فيه لم يروه بلفظه، وتوّرع عن النقل بالمعنى مع صوغ اللفظ من معدن أدبه.
وقد نقل عنه في «الدمعة» كثيراً، وهو من معاصري صاحبها، ولو كان معروفاً بالكذب - كما قد يتوهّم - لعلم بذلك معاصره ولم ينقل عنه.
وللشيخ حسن المذكور ولد يدعى الشيخ أحمد، ذكره المحدّث النوري في بعض كتبه بهذا اللفظ: «بديع الزمان في هذا الأوان، الجامع بين العلم والأدب والحسب الباذخ والنسب، أبو سهل الشيخ أحمد ابن العالم العليم والفقيه الحكيم المقتدى المؤتمن الشيخ حسن ابن الشيخ علي ابن الشيخ عبد الحسين الملقّب بأبي قفطان تغمّده اللّه بالرحمة والرضوان».
وله إخوة منهم: الشيخ محمّد والشيخ جعفر ولدا الشيخ علي السعدي، وكانت مهنهم التي يعيشون بها نسخ كتب الفقه والحديث وخاصة كتاب «جواهر الكلام في الفقه» وكانوا يحسبون ذلك قرباً وزلفة.
وهم رياحيون من «سعد العشيرة» من تميم، الذين يقطنون الآن في أطراف الدجيل قرب سامراء.
انتقل والدهم الشيخ علي بن نجم السعدي إلى قرية شرقي الكوفة، تبعد عنها نحو اثني عشر فرسخاً، ثمّ منها إلى النجف، وبها ولد الشيخ حسن المترجم وإخوته، ولا زال بنوهم لليوم في النجف.