رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٧
أقول : وهذان الخبران أيضا يقرآن بكرة وعشية، وليس في بطون الكتب منهما عين ولا أثر، ولم يذكرها أصحاب الأوراق المطبوعة، ولم يشيروا لعدم وجودهما على الأقلّ.
قال السيّد دام ظلّه: «أم حديث مجيء زين العابدين لدفن أبيه مع بني أسد»[١].
أقول : هذا الحديث وإن ذكر في «الدمعة الساكبة»[٢] مرسلاً، إلاّ أنّه ينفيه حديث المفيد في «الإرشاد»، وفي «الدمعة الساكبة» نقلاً عنه أنّ الذي دفنه هم بنو أسد، فقال رضوان اللّه عليه في إرشاده في أواخر قضيّة الطف ص ٢٦٣:
«ولمّا رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد ـ كانوا نزولاً بالغاضرية ـ إلى الحسين عليه السلام وأصحابه، فصلّوا عليهم، ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صُرعوا حوله ممّا يلى رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا، ودفنوا العبّاس بن علي عليه السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن». انتهى[٣].
وقال ابن طاووس في اللهوف ص ٣٤٨ «قال الراوي: ولمّا انفصل عمر بن سعد لعنه اللّه عن كربلاء، خرج قوم من بني أسد فصلّوا على تلك الجثث الطواهر المرمّلة بالدماء، ودفنوها على ما هي عليه الآن»[٤].
[١] المصدر السابق ٢: ١٩٩. وتقدّم الكلام عنه مفصّلاً عند تعليقنا على هذه الرسالة
ـ التنزيه ـ المطبوعة ضمن هذه المجموعة.
[٢] الدمعة الساكبة ٥ : ١١ ـ ١٤.
[٣] الإرشاد ١٢ : ١١٤، ونقل عنه في الدمعة الساكبة ٥ : ١١.
[٤] اللهوف : ٨٥.