رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٥
يقول: ورأيت أولاده مُطرقين برؤوسهم، وما تنفّس منهم متنفّس إلاّ وظننتْ أنّ شظايا قلبه تخرج من أنفاسه، فجمعوا الأطباء، وأمر أثير بن عمرو[١] منهم برئة شاة ونفخ فيها وأدخلها في جرحه وأخرجها، فإذا هي ملطّخة بمخ رأسه فسأله الحاضرون عن ذلك فخرس وتلجج لسانه، وفهموا منه ذلك فيئسوا من حياته، وأطرقوا برؤوسهم يبكون عليه من غير صوت حذرا من اطّلاع الحرم عليه، إلاّ الأصبغ بن نباتة فإنّه لم يطق دون أن شرق بعبرته عاليا صوته، ففتح عليه السلام عينه وتكلّم بكلمات.
يقول حبيب: قلت يا أبا الحسن لا يهوّلنّك ماترى، وأنّ جرحك غير ضائر، فإنّ البرد لا يزلزل الجبل الأصم، ولفحة الهجير لا تجفّف البحر الخضم، والصلّ يقوى إذا ارتعش، والليث يضرى إذا خدش.
يقول: فأجابني عليه السلام بجواب وسمعته أمّ كلثوم وبكت، فدعاها للحضور عنده، فدخلت ـ ويظهر من هذا النقل أنّها حضرت والجماعة حضور ـ فقالت: «أنت شمس الطالبيّين وقمر الهاشميين، وساس كثيبها المترصّد، وأرقم أجمتها المتفقّد، عزّنا إذا شاهت الوجوه ذلاً، وجمعنا إذا قلّ الموكب الكثير قلاّ، إلى آخره.
وهذا الخبر المسجّع المقفّى وإن كانت تلذ من سماعه النفوس، ولكن ياللأسف إنّ هذا الخبر لا أصل له أصلاً، نعم خبر حضور حبيب بن عمرو والجرّاح في أصل الثقة الجليل عاصم بن حميد موجود، ولا يوجد فيه شيء من تلك
[١] في مقاتل الطالبين ٢٤: «أثير بن عمرو بن هاني السكوني، وكان متطبّبا صاحب كرسي يعالج الجراحات، وكان من الأربعين غلاما الذين كان خالد بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم».