رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٣
الكتب، وليست هي موجودة في غير كتابه ممّا بين أيدينا.
ولا يحتجّ على السيّد بأنّ هذا المؤلّف ذكرها، وهو مؤلّف مثله غير قديم، وكلّ منهما ينقل عن كتب القدماء، وصاحب «الدمعة» نفسه بالكلام المتقدّم يطعن بهذا الخبر، انظر إلى قوله: «وعثرت على أشياء» إلى آخره.
قال السيّد دام ظله: «أم حديث: إنّ البرد لا يزلزل الجبل الأصم، ولفحة الهجير لا تجفّف البحر الخضم»[١].
أقول: وقد ذكر هذا الخبر الشيخ جعفر نقدي في كتابه «الأنوار العلويّة»[٢]، ولا نعرف له مستندا، ونحن ننقل في المقام ما ذكره حجّة الإسلام البحّاثة المتوّرع الميرزا حسين النوري قدس سره في كتابه «اللؤلؤ والمرجان» الذي ألّفه خصوصا للإنكار على ما يقرأ من الأحاديث المكذوبة، وفي هذا الخبر خصوصا، قال ما تعريبه عن الفارسية :
«لا يخفى عليك أنّ بعضا من قرّاء التعزية والذاكرين، الذين جعلوا هذه العبادة مكسبا وحرفة لهم، وليسوا من أهل الخبرة في فنّ الحديث ولا من أهل البصيرة في تنقيد الأحاديث، فينقلون على المنابر كلّ ما وجدوه في كتاب، من دون أن يميّزوا صحيحه من سقيمه، أو في المجامع غير المعتبرة، المؤلّفة لبعض المتسامحين في النقل وإن لم يحرزوا عدالة مؤلّفها، بل وإن لم يعرفوه أصلاً.
بل إذا سألته عن مأخذ نقله، ربّما أجابك بأنّه وجده في مقتل منسوب إلى عالم من علماء البحرين أو القطيف. وربّما لا يكون لذلك المقتل عين ولا أثر، ولا
[١] رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه»، المطبوعة ضمن هذه المجموعة٢:١٩٧. وتقدّم
الحديث عنه مفصّلاً عند تعليقنا على هذه الرسالة ـ التنزيه ـ المطبوعة ضمن هذه المجموعة.
[٢] الأنوار العلوية: ٣٨٣.