رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٢
وأقول هنا: إنّ السيّد حرّم قراءة الأحاديث المكذوبة على اللّه ورسوله والأئمة عليهم السلام، وليس معنى «مكذوبة» أن قرّاء التعزية اليوم يكذبون، بل إنّهم تلقّوها مكذوبة، كما يظهر من قول السيّد: «والقائل الموهوم إنّما قال : يوردون أحاديث مكذوبة، ولم يقل : إنّها ضعيفة الإسناد»[١].
وليس كلّ قرّاء التعزية هم الذين يقرأون هذه الأحاديث، بل غير العارفين منهم، وقد ذكر السيّد طرفا منها ونحن نذكرها لك : قال السيّد دام ظله «أم حديث: خرجتُ أتفقّد هذه التلاع مخافة أن تكون مظّنا لهجوم الخيل يوم يحملون وتحملون، وإلاّ فليدلّنا في أيّ كتاب هذا الحديث، وأيّ رواية جاءت به ضعيفة أو صحيحة»[٢]؟!
أقول : إنّ السيّد يريد من الكتب التي هي للقدماء، لا مَن كان في هذا العصر أو عصر قبله، اللهمّ إلاّ إذا نقلوا عن القدماء، وهو المطلوب، وإن نقلوا عن المعاصرين بغير مستند فغير مفيد.
وهذا الخبر ذكره صاحب «الدمعة الساكبة»[٣] إلاّ أنّه قال قبله : «وعثرت على أشياء أرسلها بعض معاصرينا في مؤلّفاتهم، فأحببت ذكرها هنا وإن لم أقف عليها في الكتب المعتبرة»[٤].
فصاحب «الدمعة الساكبة» نقلها عن بعض معاصريه، ولم يطّلع عليها في
[١] رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه»، المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٨٤.
[٢] المصدر السابق ٢: ١٩٦. قد مرّ الحديث عنه عند تعليقنا على هذه الرسالة ـ التنزيه ـ
المطبوعة ضمن هذه المجموعة.
[٣] الدمعة الساكبة ٤ : ٢٧٢ ـ ٢٧٣.
[٤] المصدر السابق: ٢٧٢.