رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤
«الذكرى» المعتضد بحكاية ذلك عن الأكثر» انتهى كلام المحقّق الأنصاري بنصّه[١].
ومن هذا يُعلم الوجه في ما جرى عليه العلماء قديماً وحديثاً من العمل - بالمعنى الذي ذكرناه - بالوقائع التاريخية، فإنّها لم يصحّ السند في شيء منها، وإنّما ترسل في كتب التاريخ مسلّمة، ولذلك إذا نقل المؤرّخ في كتابه واقعة منها لا يقال: إنّها من الأمور المكذوبة ؛ لأنّه لم يسندها معنعنة إلى من شهد تلك الواقعة.
وكذلك إذا نقل الواقعة نفسها ناقل من ذلك الكتاب، لا يعدّ من ناقلي الكذب ؛ لمجرّد أنّه نقل ما ليس مسنداً عن رجال قد زكّى كلّ واحد منهم بشهادة عدل أو عدلين.
الثالث: إنّ وقائع الطفّ لم تصل إلينا - حتّى التي تلقيناها بواسطة المفيد والشيخ والسيّد وأضرابهم - إلاّ مرسلة، وأكثر ما يرسل المؤرخون وأوثقهم ابن جرير الطبري عن أبي مخنف، وهو لم يحضر الوقعة، وكذلك غيره، وكثيراً ما
[١] مراده على الظاهر من رواية ابن طاووس ما رواه في الإقبال [٣: ٤٧] عن الصادق عليه السلام
قال: «من بلغه شيء من الخير فعمل به كان ذلك له وإن لم يكن الأمر كما بلغه».
ومراده بالنبويّ ما نسبه الشهيد الثاني في «الرعاية» [٩٤] إلى النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم من طريق الفريقين من أنّه صلي الله عليه و اله و سلم قال: «من بلغه عن اللّه فضيلة فأخذها وعمل بما فيها، إيماناً باللّه ورجاء ثوابه، أعطاه اللّه ذلك وإن لم يكن كذلك».
ومراده من إجماع «الذكرى» [٢: ٣٤] قول الشهيد فيها «أخبار الفضائل يتسامح بها عند أهل العلم».
ومن الاعتضاد بالحكاية عن الأكثر ما نقلناه عن الشهيد الثاني من أنّ الأكثر جوّزوا العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال، لا في صفات اللّه وأحكام الحرام والحلال، وهو حسن مالم يبلغ حدّ الوضع والاختلاق.