رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٢
وذكّرنا بذلك أيضا ما وقع مع بعض علماء الشيعة حين قيل له : إنّ الحسين قُتل قبل ألف ومئات من السنين، فما معنى تجديدكم لذكرى قتله في كلّ عام؟
فقال: خفنا أن تُنكروا قتله كما نكرتم بيعة الغدير[١].
[١] قال الشيخ عبداللّه المامقاني ت ١٣٥١ هـ في رسالة (المواكب الحسينيّة) (المطبوعة
ضمن هذه المجموعة) ١: ٢٠٩ «ثمّ إنّ في التشبيه المذكور واستطراق الشوارع به فوائد اُخر عقلائيّة شرعيّة مترتبة عليه:
فمنها : ملىء قلوب عموم الناس بوقوع هذه الفاجعة العظمى، حتّى لا يبقى للإنكار مجال ضرورة.
إنّ الثبت في الكتب ينفع في إلزام العلماء، وأمّا العامّي فليس له من الكتب حظّ، فلو لم يكن للوقعة شبيه في الخارج نالتها يد الإنكار، كما أنّ واقعة الغدير نالتها يد الإنكار من عموم العامّة، مع أنّ كتبهم تنقلها وروايتها مشحونة متواترة.
ولقد عثرت بعد يسير تتبّع في كتب أهل السنّة والجماعة، فضلاً عن كتبنا، على أكثر من أربعين رواية متكفّلة لنقل وقعة الغدير.
ولو كان للوقعة مثال في الخارج في كلّ سنة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام، لكانت القضيّة إلى الآن مسلّمة عند عموم الناس، ولم يسع أحد إنكارها.
ولقد اعترض منذ ثلاثين سنة تقريبا [أي في سنة ١٣١٥ هـ] ابن باشى العسكر على جمع كانوا يلطمون على الصدور في صحن مولانا سيّد الشهداء أرواحنا فداه : بأنّه ماهذا الغوغاء في المجامع والطرقات، وما غرضكم بذلك؟
فرأى أنّه إن أجاب : بأنّا نطلب بذلك الأجر، لاحتاج إلى إثبات أنّ فيه أجرا، ولا يمكنه ذلك في تلك الحال، فقال : إنّا لمّا وجدناكم أنكرتم واقعة الغدير على تواترها عندكم، التزمنا بالغوغاء في أيام هذه الواقعة في المجامع والشوارع؛ كي لا يسعكم إنكار وقوع هذا الظلم العظيم من يزيد لعنه اللّه، ولو كنّا نلتزم في واقعة الغدير بمثله لما وسعكم إنكارها».