رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٢
إنّك لتقول صلّى اللّه عليك في بعض خطبك: «أيّها الناس إنّ في القيامة أهوالاً وأفزاعا وحسرة وندامة، حتّى أنّ الرجل يغرق بعرقه إلى شحمة أُذنيه، ولو شرب من عرقه سبعون بعيرا لم ينقص منه شيء».
فقيل لك: ما النجاة يارسول اللّه؟
فقلت: «أجثوا على ركبكم بين يدي العلماء، فإنّي أفتخر يوم القيامة فأقول:
علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل، ألا لا تكذّبوا عالما ولا تردّوا عليه ولا تبغضوه، وأحبّوه فإنّ حبّهم إخلاص وبغضهم نفاق. ألا ومن أهان عالما فقد أهانني، ومن أهانني فقد أهان اللّه، ومن أهان اللّه فمصيره إلى لنار، ألا ومن أكرم عالما فقد أكرمني، ومن أكرمني فقد أكرم اللّه، ومن أكرم اللّه فمصيره إلى الجنّة، وأنّ اللّه سبحانه وتعالى ليغضب للعالم كما يغضب الآمر المسلّط على من يغضبه»[١].
كيف بك يا رسول اللّه لو رأيت عالما من علماء أُمّتك في هذا الزمان، وهو ولد من أولادك، يجهر بنصر دينك وحقيقة أحكامك، فيقوم بوجهه أهل الأهواء والأغراض، فينالون منه غير مبالين بنسبته إليك، ولا مكترثين بقرابته منك، ومع ذلك فهم يزعمون أنّهم يدافعون عن دينك ويتقرّبون إليك بهتكه والقدح فيه.
فسبحانك اللّهم وغفرانك أعذنا وأجرنا من هذا الشقاق الذي أثاره الأحداث والمغرورون منّا.
[١] معارج اليقين في أُصول الدين : ١١٠ ـ ١١١ حديث ١٩٦.