رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١
بل هي قسم ثالث من سنخ الرخص وإن لم تكن رخصاً حقيقةً، وأعني بذلك القصص والمواعظ والفضائل والمصائب وأخبار الوقائع، فإنّها نوع من الأخبار لا تدخل في ما تضمن الأحكام الشرعيّة ؛ ليجرى عليها حكمه من لزوم التصحيح وجواز المسامحة.
وما يكون كذلك ممّا لا يترتّب عليه حكم شرعيّ، لا ينبغي النظر في سنده إذا كان ممّا لا تنفيه فطرة العقول وكان الضرر فيه مأموناً على تقدير كذبه في نفس الأمر.
وقد ادّعى الشهيد الأوّل قدس سره في «الذكرى» أنّ أهل العلم يتسامحون في أخبار الفضائل[١].
ونسب الشهيد الثاني في «شرح الدراية» إلى الأكثر جواز العمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ والفضائل، واستحسن ذلك مالم يبلغ الخبر في الضعف حدّ الوضع والاختلاق[٢].
والمراد بالعمل بالخبر الضعيف في الفضائل والمصائب: هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب، وذلك ممّا لا محذور فيه عقلاً ؛ لفرض أمن المضرّة فيه على تقدير الكذب، وشرعاً ؛ لأنّه لا يعدّ عرفاً من الكذب حتّى تترتّب عليه أحكامه، وليس ثمّة عنوان آخر من العناوين المحرّمة يشمله حتّى يقال لأجله بعدم الجواز.
قال شيخنا المحقّق الأنصاري[٣] بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشهيد الثاني:
[١] [الذكرى ٢: ٣٤].
[٢] [الرعاية في علم الرواية: ٩٤].
[٣] في التنبيه الرابع من رسالته المعمولة في مسألة التسامح [رسائل فقهية: ١٥٧].