رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٦
قال: «إنّ العوام والجهّال لا يصحّ منهم الخوض في أمور علميّة دينيّة، ويهيجون بأدنى تحريك، وينعقون مع كلّ ناعق، بل اللازم عليهم أن يعتمدوا في المطالب العلميّة على العلماء ورجال التحقيق في الدين، سيّما إذا كان مَن يعارضونه ممّن يتمسّك في كلمته بصريح المعقول وصحيح المنقول وكلمات الأعلام والفحول.
وأنّ اقتحام العوام في الأُمور العلميّة لأشبه باعتراض البيطار للمنجّم وانتقاد الزرّاع على الفقيه، ولا يصحّ للعالم مداراة الجهّال ومراعاة العوام في أُمور الدين أصله وفرعه، وأنّ مراعاتهم ـ وإن أصبحت سيرة الرؤساء ـ تقعد كلّ طالب للإصلاح عن طلبته، وصار من ذلك يرفضها عشّاق الإصلاح من الأنبياء، وفي مقدّمتهم خاتمهم محمد صلي الله عليه و اله و سلم ، وكذلك النوابغ في كلّ عصر كالشيخ المفيد رحمهاللهوالسيّد المرتضى، ومحمد بن إدريس الفقيه، وغيرهم، إلى السيّد جمال الدين، وشيخنا حجّة الإسلام الخراساني[١].
فلو قصد النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم مراعاةَ جُهّال قومه لما نجح في مشروعه المقدّس جنح بعوضة، وكذا لو قصد غيره من المصلحين مداراة العوام لما تقدّموا إلى مقصدهم ذراعا ولا شبرا، وبمقدار ما راعوا الجهّال، تأخّروا عن بلوغ غايتهم. فليس على العلماء أن يتّبعوا ميل العوام، بل على العوام أن يتّبعوا العلماء، ليهدوهم طريق النجاة، رزقنا اللّه وإياكم سلوك سبيله».
وأقول : إنّ قيام العلاّمة الأمين غيرةً على الدين، وغضبا لمحارم اللّه أن تتسرّب لبلاده وغيرها من الأقطار، وتنتهك حرمة شريعة جده صلي الله عليه و اله و سلم لمّا يبعث في النفوس الاطمئنان على الإسلام، ويظهر من ذلك أنّ في الإسلام رجالاً يسهرون على حراسته ويقضّون المضاجع لحفظه وصيانته، أيد اللّه به وبأمثاله الدين.
[١] الشيخ ملاّ كاظم الخراساني، صاحب الكفاية، الملقّب بالآخند.