رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٦
أصواتهم ؛ لأنّه كان من قبل الساعة ينكر عليهم استعمال الغناء، فلا شكّ إنّه يشير إلى ما يستعمله اللادمون صدورهم في الدور والأزقّة من ندبة سيّد الشهداء بلغتهم الدارجة العرفيّة أو الفصيحة بصوت مرتفع في الجملة، أو إلى ضوضاء ترتفع لهم أحياناً.
وقد فاته أن يعلم أنّ الشرع في ما استحبّ فيه رفع الصوت كالتلبية والأذان، لم يشترط فيه كون الصوت حسناً أو غير مستكره، فلماذا ولأيّ سبب يشترط هذا الكاتب - وقد جوّز ندبة سيّد الشهداء - أن تكون بصوت غير مرتفع وغير مستكره؟!
لعمري إنّ صياح وزعيق أولئك لا يزيد شيئاً في الارتفاع والاستكراه – من حيث نفس الصوت - عن قول الحاجّ برفع الصوت: «لبيك»، إذ الحجاجّ ليس كلّهم حسن الصوت، بل الغالب على أصوات غير الشّبان الاستكراه، برثاء تكلّموا أم تلبية أم بأذان.
نعم، إذا كان صوت أولئك التعساء الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم لمواساة أئمّتهم في أحزانهم وأفراحهم موجباً لإضرار الناس، من جهة فزع أفئدتهم بأصواتهم المنكرة، كان للقول بحرمتها وجه، لا من جهة نفس قبح الصوت، بل من باب إضرار الغير.