رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٣
وإذا كان واجب الترك ؛ لكونه معيباً وشائناً - كما يقول - كان فعله محرّماً لا محالة، وقد فرض عدم تحريمه.
إنّ كونه معيباً وشائناً ومناف للمروءة والأدب و.و.و. إلى آخر ما تفنى برقمه الطروس، إن كان يصلح علّة لوجوب الترك، كان فعله حراماً، وإلاّ لم يكن تركه واجباً، فما هذا إلاّ كالمتناقض، وهل هو إلاّ إفتاء بوجوب الترك بلا حجّة؟!
إنّه كان اللازم على الكاتب عندما يفرض عدم حرمته، أن يتمهّل في الحكم بوجوب تركه، ولا يتسرّع إلى التهويل بكونه معيباً شائناً ؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام في ما إذا أمروا به وفعلوه لم يروه معيباً وشائناً.
فما هو معنى معيب وشائن؟!
شائن ومعيب لأيّ شيء في رأيه؟!
وهل يوجب في العناوين المحرّمة الشرعيّة أو العقليّة كون الشيء معيباً وشائناً؟!
لعمري إنّه شائن ومعيب للفقيه أن يفتي بغير دليل وأن يستعمل التهاويل!!
إذا أخذنا كونه «شائناً ومعيباً» قضيّة مسلّمة الحكم بالحرمة، فماذا يكون إذا صاحت امرأة عندما تسمع بأذنيها رزيّة سيّد الشهداء، أو ترى نصب عينيها تمثيل مصيبته، أيكون صياحها وحده محرّماً ؛ لأنّ صوتها عورة ومناف للأدب كما يقول أن يكون التمثيل والقراءة محرّمين.
فإن كان الأوّل بطل ما يرمز إليه بقوله في ص٣: «إنّ تلك الأمور المحرّمة دخلت في الشعائر قصداً لإفساد منافعها وإبطال ثوابها».
وإن كان الثاني كان محجوجاً بما قضت به القواعد الأصوليّة، من أنّ المحرّم المقارن مالم يكن ملازماً لذات الواجب أو عنواناً ثانوياً يتعنون به الراجح، لا