رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٢
فاستروا العورات بالبيوت، واستروا العيّ بالسكوت»[١].
وهي صريحة في أنّ الأمر بالسكوت لعيّها، لا لكونها عورة، أو أنّ صوتها عورة، وأنّه إنّما يلزم من جهة كونها عورة سترها بالبيت لإخفاء صوتها[٢].
إنّ من غرائب الفقه قوله: «لو فرض عدم تحريمه - أي الصياح – وجب تنزيه المآتم عنه ؛ لكونه معيباً شائناً» إذ أنّه إذا كان بالفرض غير محرّم، فما هو الوجه في وجوب تركه؟! وغير المحرّم لا يجب تركه.
[١] هذا اللفظ مستفيض الرواية عن الأئمّة عليهم السلام، ففي «الكافي» [٥: ٥٣٥ حديث٤] عن
علي عليه السلام [عن رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ]: «النساء عيّ وعورة».
وفي «الفقيه» [٣: ٣٩٠ حديث٤٣٧٢] ما يقرب منه.
وفي «أمالي الشيخ» [٥٨٥ حديث١٢١٠ وفيه بدل «فداووا» «فاستروا»] عن علي عن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم : «النساء عيّ وعورات فداووا عيّهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت».
وفي «الكافي» [٥: ٥٣٥ حديث٤] عن علي عليه السلام : «لا تبدئوا النساء بالسلام، ولا تدعوهن إلى طعام [فإنّ النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم قال: النساء عيّ وعورة]، استروا عيّهن بالسكوت، واستروا عوراتهن بالبيوت».
ونحو هذه غيرها.
[٢] هنا لا ينبغي أن يُنسى بكاء فاطمة عليهاالسلام الذي تأذّى منه أهل المدينة، الذي لولا مقارنته
للصياح لما أوجب قلق راحة شيوخ المدينة.
ولا يُنسى ما حدث لها في اليوم الثامن من وفاة أبيها، إذ خرجت وصرخت، فتبادرت النساء وخرجت الولائد والولدان، وضجّ الناس، وجاءوا من كلّ مكان، وأطفئت المصابيح لكيلا تبين صفحات النساء.
وكذا لا يُنسى ما فعلته زينب العقيلة عليهاالسلام وسائر بنات علي عليه السلام عند وفاته عليه السلام ، فقد روي أنّها خرجت وجميع الناس وقد شقّقن الجيوب ولطمن الخدود، ووقعت الصيحة منهنّ حتّى جاء الناس يهرعون وصاحوا صياحاً عظيما ارتجّت له الكوفة بأهلها.