رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٠
وروى أبو الفرج[١] بسند معتبر: أنّه لما دخل السيّد الحميري على الصادق عليه السلام أقعد حرمه خلف الستر، ثمّ استنشده في رثاء جدّه الحسين عليه السلام ، فأنشده أبيات كثيرة، قال - يعني راوي الحديث[٢] - : «فرأيت دموع جعفر عليه السلام تنحدر على خدّيه، وارتفع الصراخ من داره حتّى أمره بالإمساك فأمسك» الحديث.
وإنّا إذا رجعنا إلى قواميس اللغة وجدنا الصراخ: الصوت أو شديده، و«المجمع» يقول: الصراخ: هو الصياح باستغاثة وجدّ وشدّة[٣].
وقد جرى نحو هذه المآتم - التي تصرخ فيها النساء بمسمع من الرجال - للصادق عليه السلام في غير قصة الحميري، ولكن اللفظ الذي جاء في هذه تارة هكذا: «فبكى الصادق عليه السلام وتهايج النساء»[٤].
وتارة هكذا: «فلمّا انتهيت بالإنشاد إلى.. صاحت باكية من وراء الستر: يا
[١] في الأغاني ج٧ ص٧ [٧: ٢٦٠].
[٢] وهو إسماعيل التميمي والد علي عن إسماعيل راوي الحديث.
[٣] [مجمع البحرين ٢: ٦٠٠].
[٤] روى ذلك في «الكامل» [٢١٠ حديث٣٠١] عن أبي هارون المكفوف قال: دخلت على
أبي عبد اللّه عليه السلام فقال: «أنشدني» فأنشدته، فقال: «لا، كما تنشدون، وكما ترثيه عند قبره»، فأنشدته:
| امرر على جدث الحسين | وقل لأعظمه الزكية |