رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٨
رجل من قريش وأنا معه، وكان في الناس عطاء، فصرخت صارخة، فقال عطاء:
لتسكتين أو لنرجعن، فلم تسكت، فرجع عطاء، فقلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ عطاء رجع لمكان صراخ الصارخة، فقال: «امض بنا، فلو أنّا إذا رأينا شيئاً من الباطل تركنا له الحقّ لم نقض حقّ مسلم» الحديث[١].
وهذا من وضوح الدلالة على ما أشرنا إليه بحيث لا يحتاج إلى تقريب.
وثانياً: بأنّ الصياح والصر اخ إنّما يكره أو يحرم على غير الحسين عليه السلام [٢].
وأمّا عليه فلا حرمة ولا كراهة ؛ لأنّه من مظاهر الجزع عليه، وهو مندوب إليه، كيف وأعظم المعدودات في تحديد الجزع هو لطم الوجه والصدر والنواحة، وهذه الأخيرة ممّا طفحت الأخبار باستحبابها، وإلاّ لزم سدّ المآتم عامة.
أمّا لطم الخدّ فضلاً عن الصدر، فقد دلّ على جوازه خبر خالد بن سدير عن الصادق عليه السلام وفيه: «ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين عليه السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب»[٣].
[١] هذا الحديث مروي في «الكافي» [٣: ١٧١ - ١٧٢ حديث٣] ونقله في الوسائل [٣: ١٤٠
حديث٣٢٣١] في أبواب تشييع الجنائز.
[٢] لأنّ مادلّ على جواز الصياح والصراخ والضجيج على الحسين أخصّ مطلقاً من نحو
قوله: «لا ينبغي الصراخ على الميّت»، وما هو عام منها وإن كان معارضته له بالعموم من وجه، لكنّه أرجح من معارضه من وجوه عديدة، لا تخفى على المتدرّب المتدبّر في الأخبار.
[٣] روى ذلك الشيخ في «التهذيب» [٨: ٣٢٥ حديث١٢٠٧] عن خالد بن سدير، ولا يخفى أنّ
لطم الخدود لا ينفك عن احمرارها باللطم، بل اسودادها وخروج الدم منها، ولا يكاد يقع لطم الوجه بدون ذلك، إلاّ أن يراد من لطم الوجه مسحه باليد كما يمسح الرأس والرجل بالماء.