رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧٨
بنفس التشبّه بهم.
وجرى هذا المجرى الفقيه الحائري المازندراني في «الذخيرة»[١] وسائر محشّيها كولده، والسيّد الصدر، والميرزا الشيرازي الحائري.
وقد يلهج القاصرون بكون تشبّه رجل بالحسين عليه السلام توهيناً له، سيما إذا لم يكن من أهل الصلاح والشرف.
وهذا مالا يخفى على أحد كونه تمويهاً فإنّ التوهين عنوان لا يتحقّق بفعل ما بدون قصده كالظلم والتأديب ووقوع التوهين قهراً، مع كون الفعل بذاته يقع على وجوه كثيرة ممّا لا يعقل.
نعم، قد يحصل التوهين القهري بالقول بدون قصده، لكنّه في الأفعال الممكنة الوقوع على وجوه لا يمكن تحقّقه لو خلت عن كلّ قصد، فكيف بالأفعال المقصود بها الإبكاء عند إلقاء مخاطبات الحسين عليه السلام ، وحكاية أفعاله الواقعة اتّجاه أعدائه يوم الطفّ؟! وقد تضمّنت السير والأخبار تشبّه رجل برجل فيما لا يحصى من الموارد.
وأرسل أبو حامد الغزالي في كتاب «إحياء العلوم» أنّ مضحك فرعون الذي كان يتشبّه بموسى بن عمران كراعي غنم، قد لبس مدرعة صوف قصيرة وبيده عصى يهشّ بها على غنمه، قد أنجاه اللّه من الغرق - أو رفع عنه العذاب – كرامة لموسى عليه السلام لنفس تشبّهه به وإن كان ذلك لأجل أن يُضحك فرعون وجلسائه عليه[٢].
[١] [ذخيرة المعاد: ٣٦٨].
[٢] [إحياء علوم الدين ١: ٢١٥].