رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧١
وهل تصحّ الفتوى بلا فحص كامل عن وجود الدليل وبلا بحثٍ وافٍ عن دلالته؟!
ولولا أنّ مؤنة النفي عظيمة لتحدّيتهم جميعاً بطلب الدليل على حرمة استعمال البوق والصنج المتعارفين في العزاء الحسيني في العراق، إلاّ أن يكابر أحد منهم بدعوى كون المنقول في «مجمع البحرين» غير المذكور في كتاب «النرسي» و«الفقه الرضوي»، وهذا في غاية البعد ؛ لظهور وحدة الخبر واختلاف النسخ فيه، وهو الذي أوقع صاحب «المجمع» في ما وقع فيه.
وقد صرّح بالوحدة واختلاف النسخة صاحب «المستند» في كتاب الشهادات منه[١] لكن عبارته ليست صريحة في أنّ المحرّف «صوانج» لا «صوالج»، نعم هي صريحة في أنّ تردّد اللفظ الوارد بينهما كافٍ في عدم صلاحيّة الخبر لإثبات حرمة الصوانج[٢].
[١] قال في المستند: ومنه ما يشكّ في دخوله فيه، أي في اللهو كالصور «هو البوق» وما يتّخذه السلطان لإعلام العساكر وعلامة الجلال ويقال له بالفارسية «كرنا»، وكذا الصنج بالمعنى الذي فسّره به في «القاموس»: وهو دفتان من رصاص يضرب بإحدهما على الأخرى لإعلام الناس.
وأمّا ما روي من قولهم: «إياك والصوانج فإنّ الشيطان يركض معك والملائكة تنفر عنك» فلا يصلح لإثبات الحرمة ؛ لا ختلاف النسخة، فإن في الأكثر «الصوالج» فتأمل انتهى.
والظاهر أنّ مراده اختلاف نسخ «الفقه الرضوي» ؛ وإذا كان الرضوي هو مستند القوم مع اختلاف نسخه زاد الاستدلال به ضعفاً على ضعفه.
[٢] ونحن قد أقمنا الشواهد اللفظيّة والسياقية لتعيين كون الوارد هو «صوالج» لا غيره،
على أنّ الموجود في نسخة «الفقه الرضوي» المطبوعة «صولجان»، وعنوان الباب النهي عن الصوالج، فأين لفظ «الصوانج» لولا قول المستند أنّه نسخة.