رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٤
تكون له نغمة، ولا يكون الصوت الخارج منه إلاّ واحداً غير مختلف[١].
أمّا صلابته وهجنته فإنّها تستند إلى سعة فوهته حسب تركيبه الطبيعي، فإنّه كلّما طال ودقّ موضع النفخ به واتسعت فوهته العليا زاد صوته ارتفاعاً وهجنة، وربما كان لا لتوائه مزيد دخل في شدّة هجنته، إمّا لزيادة طوله بذلك الالتواء، وإمّا لدوران الصوت به حسب التوائاته.
فلارتفاعه استعمل لتنبيه الجند، ولهجنته جعل جزءً من «الجوق الموسيقي» للتأليف بين الأصوات الكثيرة المختلف، لمختلف أفراد النوع الواحد منها، ليحصل كمال الطرب بالمجمع المؤلّف.
ولكن البوق لو انفرد عنها لا يكون ولا يصح أن يكون ملهياً ولا مطرباً، ولذلك لا ينبغي عدّه من الآلات المشتركة بين اللهو وغيره، فضلاً عن المختصّة باللهو.
وإذا لم يكن من آلا ت اللهو ولا من المزامير ؛ لمباينته لها قدّاً وحجماً وشكلاً وهيئة وتركيباً وصوتاً، فما هو الدليل على تحريمه ولم يوجد في الأدلّة ما
[١] وأيضاً المزمار القصبي لا يتحقّق الزمر به إلاّ بالمجمع: وهو قصبة صغيرة يدخلها
الزامر في فمه وطرفها الآخر مدخل في نفس المزمار، ولذلك قال فقهاؤنا: لو أوصي له بمزمار، وأمكن الانتفاع به انتقاعاً محلّلاً صحّت الوصية، ولا يلزم حينئذٍ تسليم المجمع، وهو الذي يجعلة الزامر بين شفتيه ؛ لأنّ الاسم لا يتوقّف عليه».
صرّح بذلك في «جامع المقاصد» وغيره. [انظر تذكرة الفقهاء ٢: ٤٨٤].
أمّا البوق فلا مجمع له ؛ لأنّه لا يزمّر به، أي يتغنّى حتّى يتوقّف على مجمع، وظنّي أنّه لو ثقب من وسطه وأوصل أسفله بمجمع يدخل كلّه في الفم، أو صنع به ما يقوم مقام المجمع من الكيفيّات المتعارفة بين اللهويين في آلاتهم كالني وغيره لأمكن الزمر به.