رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٣
ولم يعهد الزمر والتغنّي به منذ البدء للآن، ولم يوجد في الأدلّة إلاّ النهي عن الزفن والمزمار والكوبات والكبرات[١]، وما عثرنا على نهي عن البوقات.
ولا أظنّ أنّه توجد علاقة مصحّحة لإطلاق لفظ المزمار على البوق مجازاً ؛ لبعده حتّى في تركيبه الطبيعي عن الزمر.
فهو في الحقيقة آلة تنبيه وإعلام لاآلة طرب.
قال العلاّمة المجلسي في ج٦ من البحار ص٣٣٩ في بيان ما جاء في بعض الأحاديث من دقّ بوق التبريز ما نصّه: «بوق التبريز: أي البوق الذي ينفخ فيه لخروج العسكر إلى الغزو»[٢].
إنّ الذي يدلّ على أنّ البوق غير المزمار - مضافاً إلى ما سبق - أنّ المزمار لا يكون إلاّ بثقوب كثيرة، من أربعة إلى ثمانية، في أنبوبه المتساوي قداً، غير الثقب الذي يلى الشفة، ولكلّ واحد من تلك الثقوب الكثيرة نغمة خاصة تخالف نغمة الثقب الآخر، يسدّ الزامر ما شاء سدّه بطرف أنملته ويفتح ما شاء، وهو لا يزال بسدّ وفتح.
أمّا البوق فهو لا يكون إلاّ بثقب واحد في أسفله، غير فوهته العليا، ولذلك لا
[١] النهي عن المزمار وعن الكوبات والكبرات كثير، ومنه الحديث المذكور في الهوامش
السابقة.
أمّا البوق فلم يقع النهي عنه في شيء من الأخبار، نعم جاء في كتب المقاتل: أنّه عند دخول سبايا آل محمّد إلى الشام سمعت الطبول تضرب والبوقات تدق.
والظاهر أنّ استعمال البوقات لحشر الجنود وتنبيه الناس، فقد روي أنّ يزيد أمر أن تستقبل السبايا بمائة وعشرين راية، تحت كلّ راية كذا وكذا من الرجال.
[٢] [بحار الأنوار ١٧: ٢٥٩ حديث٤].