رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥
وإنّي واللّه بما أنويه عليهم لا أريد بما سوف أنتقده أن أمسّ كرامة هذا الرجل، ولا أن أزلزل به لو استطعت شيئاً من مركزه مهما عظم على عرفاء الفرقة شيء من أقواله التي تمسّ عصمة النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم والأئمّة عليهم السلام وتحطّ من كرامتهم.
ولكنّي أريد أن يتعلّم الرجل أكثر ممّا علم، وأن يعتقد أنّ جلّ ما يقصده القائمون بتلك المظاهرات والتمثيلات الحسينيّة ليس إيلام أجسامهم وأرواحهم وإن كان ذلك مطلوباً في نفسه في الجملة، ولا التلهّي بالغناء والمعازف، بل لهم في تلك الأعمال أسرار يهون لأجلها كلّ إيلام وإيذاء، إذ أنّها مازالت كما هي للآن عائدة على عموم الفرقة بأكبر الفوائد، متقدّمة بهم في شؤونهم الاجتماعية والسياسية.
وقد طفحت بتلك الأسرار الرسائل المشار إليها آنفاً، المطبوعة قديماً وحديثاً، وقد انتشرت في العراق وغيره. لكنّي حبّاً للنشر سوف أنقل منها في محلّ الحاجة نبذة ممتعة تفي بالغرض اللازم، وتحجر أيّ رجل من الشيعة بعد اليوم أن يستهدف لقول أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام : «الحمد للّه الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهددونهم ويقبّحون ما يصنعون»[١].
[١] هذا ذيل حديث رواه ابن قولويه في المزار [لاحظ كامل الزيارات: ٥٣٧ - ٥٣٩ حديث
[٨٢٩]]ونقله في الوسائل [١٤: ٥٩٩ حديث١٩٨٩٧] في آخر أبواب المزار عنه بسنده إلى عبد اللّه بن حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «بلغني أنّ قوماً يأتونه يعني الحسين عليه السلام من نواحي الكوفة وناسّاً من غيرهم ونساء يندبنه، وذلك في النصف من شعبان، فمن بين قارئ يقرأ، وقاصّ ي قصّ، ونادب يندب، وقائل يقول المراثي».
فقلت له: نعم، قد شهدت بعض ما تصف».
فقال: «الحمد للّه الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهددونهم ويقبّحون مايصنعون».