رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٨
لوحدة الملاك.
وفرض عدم حرمة استعمال الجميع بعناوينها الخاصّة بها من كونها طبلاً أو قصعة أو طاسة أو كوبة وإن لم يكن ضرباً لهوياً بذلك المعنى، فما هو الدليل على تحريمها؟
هذا، ومن البديهي الوجداني أنّ الطبل المعهود استعماله في النجف اليوم في المواكب الحسينيّة المرسومة فيه أيضاً - مع أنّها لم يقصد بها اللهو - وهي بنفسها لا لهو بها أصلاً، وإنّما يقصد بها انتظام الموكب والإعلان بمسيره ووقوفه ومشايعة صوته لندبة أهل الموكب، فإن انتظامه يختّل بخفاء أصوات النادبين كثيراً لولا مشايعته لها.
ظنّي أنّه لما كان من المحقّق بالضرورة أنّ شيئاً من الطبول محرّم الاستعمال، وكانت الأسماء الخاصّة للمسمّيات - التي هي موضوعات الحكم بالتحريم - مفقودة عند العامّة في زماننا وما قبله، ولم يبق لديهم من الأسماء شيء يعرفونه سوى لفظ الطبل الذي هو اسم جنس، توهّموا أنّه هو المحرّم.
وربّما كان بعضهم يتوهّم أنّ المراد باللهو المضاف إليه الضرب مطلق اللعب.
ولكن بعدما عرفت من أنّ الطبل بنحو كلّي لم يقع موضوعاً للحكم بالحرمة في شيء من الأدلّة، وبعد ما أشرنا إليه من أنّ المراد باللهو وبالضرب اللهوي - حسبما يستفاد من تتبّع كثير من موارد استعماله في الكتاب والسنّة - اللعب على سبيل البطر وشدّة الفرح[١]، تعرف أنّ الطبل المحرّم الاستعمال غير الطبل العزائي
[١] هذه الموارد كثيرة يضيق المقام عن عدّها، ويوجد في الأخبار وكلمات اللغويين خلافها. والمختار - تبعاً للشيخ المحقّق الأنصاري - هو ما ذكرناه، قال قدّس سرّه في جملة كلام له في مكاسبه: «لكن الإشكال في معنى اللهو، فإن فسّر به مطلق اللهو كما يظهر من الصحاح والقاموس، فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذ مخالف للمشهور والسيرة، فإنّ اللعب - وهو الحركة - لا لغرض عقلائي لهو، ولا خلاف ظاهراً في عدم حرمته.
نعم لو خصّ بما يكون عن بطر، وفسّر بشدّة الفرح كان الأظهر تحريمه، ويدخل في ذلك الرقص والتصفيق والضرب بالطشت بدل الدفّ وكلّما يفيد فائدة آلات اللهو.