رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٧
قال الأستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده: هو المعروف بالدربكة: «دنبركة»، والظاهر أنّ هذه اللفظة حبشيّة، فإنّ الزنوج والحبش هم الذين ألقوها في العراق وفي مصر.
وعلى كلّ، فليس الطبل العزائي الذي يعبّر عنه بالدمام «كوبة» قطعاً ؛ لأنّه غير صغير ولا مخصّر. ولا «كبرا»، فإنّ «الكَبَر» بوفاق من أهل اللغة: الطبل بوجه واحد. وهذا ليس إلاّ طبل اللهو الذي وصفناه، فإنّ جميع ما عداه بوجهين.
وإذا لم يقع النهي في الأدلّة إلاّ عن الكوبات والكبرات كما يقف عليه المتتبّع لا عن مطلق الطبل، فما هو الدليل على حرمة الطبل العزائي أيّها المهوّلون بلفظ الطبل، وليس هو «كوبة» ولا «كبراً»؟!
وهل بعد هذا إلاّ أن ينظر في أنّ الضرب به هل هو لهويّ أم لا؟
فإنّ مختار المحقّقين وخاتمتهم شيخنا المحقّق الأنصاري وغيره، أنّ حرمة استعمال حتّى آلات اللهو فضلاً عن المشتركة بينه وبين غيره، ليس من حيث خصوص الآلة، بل من حيث أنّه لهو - أي ضرب على سبيل البطر وشدّة الفرح - حسبما يستفاد من الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار[١].
فإن ادّعى أحد أنّ الضرب بالطبل العزائي ضرباً لهوياً واقعاً على سبيل البطر والفرح وعلى الكيفيّة التي يستعملها أهل الملاهي، كان محرّماً من هذه الجهة.
وتشاركه حينئذٍ في الحرمة من الجهة المذكورة القصاع والطوس والطشوت ؛
[١] منها رواية سماعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «لما مات آدم شمت به إبليس وقابيل،
فاجتمعا في الأرض، فجعل إبليس المعازف شماتة بآدم، فكلّما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس من الزفن والمزمار والكوبات والكبرات فإنّما هو من ذلك» [الكافي ٦: ٤٣١ حديث٣].