رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٤
قس على هذا قول: «الصنوج النحاسيّة»، وأسأله: من ذا حرّمها قبل هذا العصر؟!
وفي أيّ كتاب وسنّة وجد الدليل على حرمتها بالخصوص؟!
وهي إن كانت من آلات اللهو، فلا ريب في اشتراكها بينه وبين غيره.
وما هو الوجه في تقييدها بالنحاسيّة؟!
وهل هي تحلّ إذا كانت من حديد أو شبهه؟!
ثمّ عد إلى أعظم هذه وهو الطبل، كيف أخذ الكاتب تحريم مطلقه مسلّماً ليتسنّى له القول باستثناء طبل الحرب منه؟!
ومن ذا حرّم المستثنى بنحو كلّي؟!
وأيّ فقيه ذكر ذلك في أي كتاب؟!
وهل الاستثناء المزعوم يقضي بحلّيّة طبل الحرب وإن ضرب به ضرباً لهوياً، أو إذا كان بالنحو المستعمل في الحرب للتهويل على الأعداء فقط؟!
ثمّ لأيّ حكمة ترك الكاتب ذكر طبل القافلة المتّفق على جوازه، وهو عين الطبل المستعمل في العزاء، لا يفارقه في ذات ولا في هيئة ولا في صفة؟!
لأي شيء - لعمري - يعود الضمير في قوله: «الثابت تحريمها»؟ هل إلى العنوان - آلات اللهو - الذيّ لاريب فيه، أم إلى المعنون في كلامه الذي فيه الريب والتخليط؟!
إنّه لا ينبغي للفقيه أنّ يتكلّم بأي مسألة وهو آخذ منها بطرف من دون تحقيق، ولكن الذي يهوّن الخطب أن تباشير الزمان تنذر بهبوط الأمر في فقه الشريعة إلى أسفل من هذه الهوة العميقة.