رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٠
والاعتبارات.
فيجب لو توقّفت الصحّة على إخراجه، كما في الفصد والحجامة.
وقد يحرم، كما لو كان موجباً للضرر والخطر من مرض أو موت.
وقد تعرض له جهة محسّنه ولا توجبه، وناهيك بقصد مواساة سيّد أهل الإباء وخامس أصحاب العبا وسبعين باسل من صحبه وذويه، حسبك بقصد مواساتهم (صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين). وإظهار التفجّع والتلهّف عليهم[١]
[١] يشير بهذا إلى أن موكب السيوف الذي يدمي أربابه رؤوسهم ليس هو فقط تمثيلاً لموقف الحسين عليه السلام وأصحابه، ولا ظهوراً بمظهر الجازع لمصابهم، بل هو أيضاً مواساة لهم، وقد شرعت المواساة في الحزن ؛ لقول الصادق عليه السلام : «رحم اللّه شيعتنا لقد شاركونا بطول الحزن والحسرة، وبالامتناع عن الطعام والشراب إلى مابعد العصر بساعة، كما دلّ على ذلك الخبر المروي عن الصادق وفيه: «صمه من غير تبييت وأفطره من غير تسميت، وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربه من ماء» الحديث.
وبإدماء الرأس أيضاً ويدل على ذلك اُمور:
الأوّل: الخبر الذي رواه السيّد ابن طاووس في أول كتاب المقتل عن الإمام السجّاد عليه السلام : «أيّما مؤمن مسّه أذى فينا صرف اللّه عن وجهه الأذى يوم القيامة وآمنه من النار».
الثاني: أنّ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم لما استوحش من عدم البكاء على عمّه حمزة اجتمع نساء الأنصار على باب المسجد وقد ذهب ثلث اليل، فلمّا خرج رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ورآهن يبكين ويندبن عمّه قال لهن: «ارجعن رحمكن اللّه لقد واسيتن معي».
روى ذلك الشهيد في كتاب «مسكّن الفواد» وزيني دحلان في الحلية.
وإذا كان بكاء أحد على ميّت مواساة لأهله، لكونه مظهر الحزن عليه، فالإدماء هو أظهر مظاهر الجزع أولى أن يكون مواساة.
وقد ورد في البكاء: « إنّه إسعاد للزهراء عليهاالسلام، وصلة لرسول اللّه، وأداء لحقّه وحقوق الأئمّة، ونصرة للحسين، وأسوة بالأنبياء والأئمّة والملائكة.
الثالث: الأخبار الدالة على إدماء اللّه كثيراً من أنبيائه «آدم وإبراهيم وموسى» لما وردوا أرض كربلاء، واللفظ الذي جاء فيها هذا: «إنّ دمائهم سالت موافقة لدم الحسين عليه السلام ».
الرابع: الأخبار التي رواها الصدوق في «العلل» عن أبي عبد اللّه عليه السلام وابن قولويه في «الكامل» عنه عليه السلام ، ونقلها جميعا في «الوسائل» في أبواب الصبر على البلاء التي تظمّنت أنّ إسماعيل عليه السلام - وهو إسماعيل بن حزقيل وليس ابن إبراهيم خليل اللّه كما في بعض الأخبار - كان نبياً من أنبياء اللّه بعثه إلى قومه، فسلخوا جلدة وجهه ورأسه، فأتاه ملك يخبره أن اللّه أمره بإطاعته فيما يريد صنعه بقومه، فقال: «لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السلام ».
ويدلّ على المشروعيّة أمور أخُر، لا لعنوان كونه مواساة، بل لعناوين اُخر تأتي إن شاء اللّه.