رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٩
ولذا ذكروا أنّ القاعدة لا تجري في كلّ مورد يكون إقدام المكلّف على الضرر رافعاً لموضوع استناد الضرر إلى الشارع.
وهذا كلام لاتمسّ الحاجة إليه هنا، وإنّما ذكرته وفاء بوعد سابق، والغرض نقد قول الكاتب: «الجرح ضرر، وأنّه لا يحتاج إلى اعتقاد أنّه يتّرتب عليه ضرر» فإنّه لا وجه له إلاّ دعوى أنّ الضرر الواقعي هو موضوع الحكم الواقعي ولا أثر للاعتقاد سوى كونه طريقاً إليه.
لكنّا قد أسلفنا بأنّه لا أثر للطريقيّة والموضوعيّة في ما يراد إثباته ونفيه في المقام، فإنّ الضرر الواقعي إن سلّمنا أنّه موضوع الحرمة الواقعيّة، لكن فعليّتها موقوفة على العلم بالضرر. وهذا مالا اختصاص للضرر به، بل هو جار في جميع المحرّمات الواقعيّة التي لم يوجب الشرع والعقل عند الجهل بها الاحتياط.
ويختصّ الضرر من بينها بأنّ انسداد باب العلم به إلاّ بالوقوع فيه يوجب تبعية الحكم الفعلي للقطع به أو ظنّه، ولا أثر لحكمه الواقعي، تكليفياً كان أو وضعيّاً؛ لعدم النهي الفعلي المنجز عنه مع الجهل به كما لا يخفى.
وقد يحسن في خاتمة هذا الفصل أن أضمّنه نبذة من النشرة التي جاد بها قلم بعض الأساطين من الفقهاء المعاصرين في رسالته «المواكب الحسينيّة»[١] فإنّ لها مساساً بالمقام دعوى ودليلاً، قال سلمه اللّه تعالى: «لاريب أنّ جرح الإنسان نفسه وإخراج دمه بيده في حدّ ذاته منالمباحات، ولكنّه قد يجب تارة وقد يحرم أخرى.
وليس وجوبه أو حرمته إلاّ بالعناوين الثانوية الطارئة عليه وبالجهات
[١] [للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ١٢٩٤ - ١٣٧٣ه، طبعت مستقلّة وضمن ثلاث رسائل باسم «الآيات البينات»، (وطبعت ضمن هذه المجموعة أيضاً) ١: ٤٣٥].