رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٨
بزعمهم على تحريم الإضرار بالنفس مثل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[١]، أو هو قاعدة «لا ضرر في الإسلام» ؛ لأنّ المانع عندهم عن امتثال الأمر هو النهي الفعلي المنجز في مسألة عدم جواز اجتماع الأمر والنهي، ومسألة النهي عن العبادة، لا الواقعي الشأني الذي لا يثمر إلاّ الإعادة أو القضاء عند انكشاف الحال، ولا فعليّة للنهي مع الجهل بالمنهي عنه.
ومن هذا يُعلم أنّ دعوى أنّ الضرر مانع واقعي عن صحّة العبادة، كلام ظاهري ؛ لأنّ حرمة الضرر إن كانت لمثل الآية السالفة، كان ثبوتها مبنيّاً على امتناع اجتماع الأمر والنهي.
ولا ريب أنّ الذي يمتنع اجتماعه مع الأمر هو النهي الفعلي المنجز، أعني الثابت للمتضرّر العالم بتضرّره.
وإن كانت للقاعدة، كان دورانها مدار الاعتقاد أوضح على رأي شيخنا المحقّق الأنصاري المصرّح به في رسالة «الضرر»[٢] من أنّ القاعدة إنّما تنفي الحكم الفعلي للمتضرّر الثابت للعالم أو الظانّ بالضرر ؛ لأنّ الحكم المذكور هو الموقع للمكلّف في الضرر، لا الحكم الواقعي الذي لا يتفاوت فيه الحال وجوداً وعدماً في إقدام المكلّف على الضرر، ولا يكون نفيه امتناناً على المكلّف ولا تخليصاً له عن الضرر، بل هو لا يثمر إلاّ تكليفاً بالإعادة بعد العمل والتضرّر.
وهذا غير بعيد بالنظر إلى ما أسلفناه عن بعض المحقّقين من دعوى ظهور القاعدة في عدم كون جعل الشارع سبباً للإلقاء في الضرر، فإنّ الاعتقاد بعدم الضرر على هذا يوجب رفع استناد الوقوع فيه إلى الشارع.
[١] [البقرة ٢ : ١٩٥].
[٢] [رسائل فقهية: ١١٨].