رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٤
الديلمي في «إرشاده»[١] على ما ببالي.
فما هذه الآلام والأضرار في العبادات؟ والضرر محرّم عند الكاتب سيّما في العبادة.
وما هو ذلك الإطراء الذي تنطق به الأخبار لأولئك الأنبياء الكرام؟ لولا أن إيذاء النفس في العبادات من أفضل الطاعات.
أين هذا لعمري من قول الكاتب ص٢١ من رسالته: «ومن يعلم أو يظنّ أنّ البكاء يقرّح عينيه فلا يجوز له البكاء إن قدر على تركه ؛ لوجوب دفع الضرر بالإجماع وحكم العقل»[٢]؟
إنّ عمى يعقوب وشعيب وتخدّد خدّي آدم ويحيى أشدّ من تقرّح الأجفان، وما وبخ اللّه عليه واحداً من الأنبياء، ولا أسقطه بذلك من مرتبة النبوّة والأمانة على الوحي، بل شكر سعيهم، ورفع منازلهم، وباهى بهم ملائكته، ونشر ذكرهم بين الكافة أطيب نشر.
وقد ورد في متواتر الأحاديث وصف الشيعة بكونهم: «عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الطوى، ذبل الشفاه من الظمأ»[٣].
أمّا ما ذكره من التشبّث بذيل الإجماع في حرمة الضرر، فضلاً عن الإيذاء، فقد أسلفنا الكلام فيه.
وكذا حكم العقل الذي لا يقبل التخصيص لو تمّ وتحقّق، ولا يختصّ بشريعة
[١] [إرشاد القلوب ١: ٣٢٧].
[٢] [التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢١٣].
[٣] [لاحظ الأمالي للشيخ الطوسي: ٢١٦ حديث٣٧٧ والإرشاد ١: ٢٣٧ و٢٣٨ والكافي ٢:
[٢٣٣]حديث١٠ والتمحيص: ٦٦ حديث١٥٦].