رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٧
أتراه لا يعلم سلامة الخيمة؟
أم أنّ عدم انذعار النساء في الخيمة بمقدار زمان شربة غرفة من ماء بيده كان أهم من حفظ حشاشة نفسه من العطش الذي حال بينه وبين السماء
كالدخان؟
فإن كان شرب الماء هو الأهم، فلماذا نفضه الحسين عليه السلام من يده إن صحّ ذلك؟ والحسين عليه السلام معصوم عند جميع الشيعة.
وإن كان الأهم عنده حفظ الخيام، بحيث لا يجوز له التأخّر والتواني بمقدار زمان شربه لغرفة ماء بيده، فإنّ ترك العبّاس عليه السلام شرب غرفة في يده لأجل الإسراع في إيصال الماء إلى الحسين عليه السلام ليحفظ نفسه المقدّسة من الظمأ أولى أن يكون هو اللازم عليه وإن أضرّ نفسه.
إنّ المروي في «المنتخب»: أنّ علي بن الحسين عليه السلام قتيل الطفّ شدّ على حرّاس الفرات ففرّقهم ومعه ركوة فملأها ماء جاء به إلى أبيه وقال: يا أبتاه الماء لمن طلب فاسق أخي - يعني الرضيع - وإن بقي شيء فصبّه عليّ.
فلمّا أخذ الحسين الركوة ليسقي الطفل رُمي بسهم في حلقه فذبحه، فرمى الحسين الركوة من يده وتلقّى دم ولده[١].
فإن صحّ أنّ الحسين عليه السلام رمى الركوة وأهريق ماؤها، فماذا يقال والحسين عليه السلام لا شكّ في عصمته؟!
أنا وإن لم أضمن صحّة هذه الأحاديث، فضلاً عمّا تضمّن منها أنّ الحسين عليه السلام عندما أقحم فرسه على الماء وهمّ الفرس أن يشرب، وبّخه
[١] [المنتخب: ١٣٤].