رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٣
وقد قال الصادق عليه السلام في الخبر المروي في «العمدة»[١]: «كان عمّنا العبّاس ابن علي عليه السلام نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أخيه الحسين عليه السلام وأبلى بلاءً حسناً حتّى مضى شهيداً».
إنّ من صلابة إيمان العبّاس عليه السلام ونفوذ بصيرته أنّه ألقي له ولإخوته الأمان يوم الطفّ فنبذهُ[٢]، وجاهد مع أخيه الحسين عليه السلام ، وواساه بنفسه وإخوته حتّى قتلوا بين يديه.
ومن صلابة إيمانه ونفوذ بصيرته أنّه قدّم إخوته خلصائه إلى الموت أمامه ليرزء بهم ويحتسبهم، فيشتدّ حزنه ويعظم أجره، ويكون هو الطالب بدمائهم ؛ لأنّهم لا ولد لهم[٣].
ومن صلابة إيمانه ونفوذ بصيرته أنّه لمّا ملك الماء يوم الطفّ وقد ذكر عطش أخيه الحسين عليه السلام نفضه من يده مواساةً له حتّى في احتمال العطش، فخصّ من دون جميع إخوته وسائر من معه بقول الصادق عليه السلام [٤]: «فنعم الأخ المواسي».
[١] [عمدة الطالب: ٣٥٦].
[٢] ذكر ذلك أبو مخنف [١٠٣ - ١٠٤] وغيره من أرباب المقاتل، ونقله أيضاً السيّد الداودي في كتاب «العمدة» [عمدة الطالب: ٣٥٧].
[٣] ذكر ذلك كثير من أهل السير الموثوق بهم، ولكن لفظ الطبري هكذا إنّه عليه السلام قال لإخوته
يا بني أمي تقدّموا حتّى أرثكم فإنه لا ولد لكم، وهذا لا يبعد كونه تصحيفاً والصحيح أرزأ بكم أو أرزئكم. نعم عبارة أبي مخنف أنّه عليه السلام قدم أخاه جعفر ليحوز ميراثه، وهذا بعيد الغاية ؛ لأنّ العبّاس عليه السلام أجل من أن يفعل ذلك. مع أنّ الوارث لإخوته إذا لم يكن لهم ولد هو أمّهم فاطمة بنت حزام، لا العبّاس ولا ولده.
[٤] هذا واقع في الزيارة المروية في الكامل [انظر المزار للمفيد: ١٢٤، والمزار للمشهدي:
٣٩١] عن أبي حمزة عنه عليه السلام .