رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٦
أما كان بإمكان السجّاد عليه السلام في تلك المدّة الطويلة - التي تنيف بلا ريب على عشرين عاماً - أن يروّض جماح نفسه ويصدّ طبعه عمّا هو عليه، كما يفعل ذلك غيره من غير واجبي العصمة ليبكي على أبيه بكاء أداني الناس عليه لينال الجزاء بذلك البكاء؟!
قوله: «وما كان منه اختيارياً فحاله حال مامرّ».
إن أراد به ترتّب الإيذاء على الأمر الاختياري من الأمور السالفة النقل عن الإمام السجّاد عليه السلام ، وأنّه لا يعلم بترتّبه عليه، وإلاّ لم يجزله ذلك، فمع أنّ النظر في سيرته يكذّبه، يرجع إلى تجهيل الإمام وفعله الحرام، وهذه «شنشنة أعرفها من أخزم»[١].
وإن أراد به أنّه محمول على صورة عدم خوف الضرر الموجب لحرمة الفعل، كان مكابراً ؛ لأنّ امتناع الصائم دهره عن الطعام والشراب، الذي هو أحد الأمور الاختياريّة له، موجب للضرر لو تجرّد عن مثل مقارنته لذلك البكاء المقرح الذي يمتزج بدموعه طعامه وشرابه، فضلاً عمّا قارنه ذلك، على أنّ خوف الضرر لا أثر له في الحرمة على رأي الكاتب كما أسلفناه.
[١] [شنشنة الرجل: غريزته. قال: شنشنة أعرفهامن أخزم «العين٦: ٢٢٠ «شن».
«قال أبو عبيد: وأخبرني ابن الكلبي أنّ هذا الشعر لأبي أخزم الطائي، وهو جدّ أبي حاتم
الطائي أو جدّجدّه، وكان له ابن يقال له: أخزم، فمات أخزم وترك بنين فوثبوا يوماً على جدّهم أبي أخزم فأدموه فقال:
| إنّ بني رملوني بالدم | شنشنة أعرفها من أخزم |