رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١١
أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه»[١] الحديث.
وهو يدلّ بظاهره على أنّه عليه السلام يتعمّد أن ترم قدماه في عبادة ربّه، وأنّه يحسب ذلك طاعة لا معصية.
هذا مع أنّ المشي إلى مكّة إيذاء للنفس.
وظاهر قول السجّاد المروي في «الخصال»: «إنّ الحسن عليه السلام كان إذا حجّ حجّ ماشياً، وربما مشى حافياً[٢] أنّ المشي كان من دأبه كلّما حجّ وليس اتّفاقياً، وأنّ الاتّفاقي هو حفاه عند المشي.
وحمل ذلك على صورة عدم خوف الضرر لا يجدي على رأي المؤلّف من أنّ المضرّ بنفسه حرام فعله، سواء اعتقد الفاعل الضرر به أم لا.
سلّمنا، لكن لا أقل من كونه يوجب المشقّة التي يرتفع معها استحباب المشي.
فإذا يكون سعي الأئمّة عليهم السلام ومشيهم إلى بيت اللّه الحرام عبثاً ولغواً، ليس لهم عليه أجر وثواب، ولو أنّهم ركبوا في ذلك السبيل نجائبهم التي تقاد خلفهم، لكان الركوب أقرب لهم عند اللّه ؛ لأنّهم لا يريدون السمعة الكاذبة نعوذ باللّه منها.
[١] [الكافي ١: ٤٦٣ حديث٦].
[٢] [الخصال: ١١٢ حديث٣].