رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٠
وكذا الحسين عليه السلام في رواية[١].
وورد عنهم الحثّ على المشي إلى زيارة سيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام مهما بعدت عنه الدار[٢].
وهذا في نفسه على الأغلب مشقّة يرتفع معها الحكم كما سمعته، مع قطع النظر عن ترتّب الأذى عليه، وإذا كان سيرهم متوالياً في كلّ يوم وموافقاً لسير القوافل - كما يدلّ عليه بعض الأخبار -[٣] فالمشقّة أشدّ.
وقول الكاتب: «إنّ الاستشهاد بمشيهم من هذا القبيل» إن أراد به أنّ تورّم أقدامهم إن صحّ فلابدّ من كونه حاصلاً من باب الاتفاق مع عدم علمهم به، فهذه فادحة يرون خطبها عليهم أنّها نزلت بجدّهم المصطفى صلي الله عليه و اله و سلم من قبل.
وإن أراد أنّ الورم غير معلوم تحقّقه، وأنّ مشيهم لم يثبت أنّه كان موجباً للألم الموجب للضرر[٤].
قلنا: قد روى ثقة الإسلام في «الكافي» عن أبي اسامة عن الصادق عليه السلام : «أنّ الحسين خرج سنة إلى مكّة ماشياً فتورّمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت يسكن عنك هذا الورم، فقال: كلاّ ولكن إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك
[١] [نظم درر السمطين: ٢٠٨ والمناقب ٣: ٢٢٤].
[٢] [كامل الزيارات: ٢٥٣ - ٢٥٧ الاحاديث١و٤و٦و٩].
[٣] المتضمّنة لمشي كلّ من يلقاه إجلالاً له حتّى سعد بن أبي وقاص وهو شيخ قريش
يومئذٍ، وفي بعضها: أنّ سعداً هذا قال له: يابن رسول اللّه لو تنكّبت الطريق لركب الناس، فقد كلّوا من المشي.
[٤] وكلّ ألم وإيذاء هو ضرر عند الكاتب، سواء اعتقد فاعله به الأذى أم لا، كما تنطق به
ص٢١ من رسالته.