رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١
تدهورت علينا من الشام[١]، وهي تنحو هذا المنحى.
إلاّ أنّ هذه - مع أنّ صاحبها[٢] في مفتتحها يزعم أنّه لم يقصد بها سوى إنكار المنكرات التي أدخلها الناس في الشعائر الحسينيّة - تشفّ عن روح التعصّب الحادّ، ويستبين الغضب الشائن من خلال سطورها، ويقرأ كلّ أحد بوضوح من عناوينها التحامل المقذع على بعض الأعلام من معاصريه[٣] المعروفين بالعلم والأدب، حتّى أنّه لم يملك نفسه في صيانة ما افتتح به مقالتة دون أن رفع عقيرته[٤] مجاهراً في ص١٣ منها بقوله:
«وأيم اللّه لولم يوجّه - يعني معاصره - لسباته ولسعاته إلينا ما تعرّضنا له قل ﴿ لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾[٥] ولكن من أُغضب فلم يغضب فهو حمار»[٦]. انتهى.
[١] في خبر رواه الشيخ الطوسي في أماليه [٥٤ حديث ٧٣] وخبرين آخرين رواهما ابن
قولويه في الكامل [لاحظ: ١٦٦ - ١٦٧ حديث ٢١٧ - ٢١٨] عن الصادق عليه السلام : «أنّ الحسين عليه السلام لمّا قُتل بكى عليه جميع ما خلق اللّه ممّا يُرى وما لا يُرى، إلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه: البصرة، والشام، وآل فلان أو آل الحكم بن أبي العاص».
[٢] هو السيّد محسن الأمين الشقراوي العاملي، نزيل الشام، وقد سمّى رسالته «التنزيه لأعمال الشبيه»، وهي ليست بتنزيه، بل تشويه.
[٣] هو الشيخ عبد الحسين صادق العاملي، وتدعى رسالته «سيماء الصلحاء».
[٤] [العقيرة: الساق المقطوعة. وقولهم: رفع فلان عقيرته، أي صوته. وأصله أنّ رجلاً
قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى وصرخ، فقيل بعد لكل رافع صوته: قد رفع عقيرته. الصحاح ٢: ٧٥٤ «عقر»].
[٥] يونس ١٠ : ٤١.
[٦] رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه» المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٦٥.