رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٧
حفر الخندق، وأنّ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ربط الحجر من الجوع على بطنه ثلاثة أيام يومئذٍ، وهذا مالا يمتنّ به رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ؛ لعموم ابتلاء المسلمين به.
إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل في الذكر الحكيم سورة تتلى من حين نزولها إلى قيام الساعة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾[١] يشكر فيها سعي أهل البيت الطاهر بتحمّلهم الجوع المفرط، وإيثارهم بالطعام من ليس هو بأولى به منهم يومئذٍ.
وقد جاء في الحديث المفسّر لآية ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾[٢] أنّهم طووا ثلاثاً لم يطعموا سوى الماء، وأنّ الحسنين رآهما النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم بعد الثلاث يرتعشان من شدّة الجوع كالفرخين، ورأى فاطمة عليه السلام في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها[٣].
وهذا من أعظم أفراد إيذاء النفس المحرّم عقلاً ونقلاً على المذهب الجديد.
وروى في «الخرائج» أنّ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم مضت عليه تلك الأيام والحجر على بطنه من الجوع أيضاً وقد علم بحال أهل بيته وجوعهم[٤].
وورد في حديث طويل[٥] - يتضمّن دخول النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم وجابر الأنصاري على فاطمة عليهاالسلام - أنّ النبيّ لمّا دخل عليها رأي وجهها أصفر كأنّه بطن جرادة،
[١] الإنسان ٧٦ : ١.
[٢] الإنسان ٧٦ : ٧.
[٣] روى الحديث المذكور - بالألفاظ التي ذكرتها - العلاّمة الفاضل الطبرسي في «مجمع
البيان» [١٠: ٢٠٩] والزمخشري في «الكشاف» [٤: ١٩٧] وغيرهما.
[٤] وأنّه دخل في اليوم الرابع حديقة المقداد فأطعمهم تمراً من جذع يابس.
[٥] الحديث مروي في الكافي [٥: ٥٢٨ - ٥٢٩ حديث٥].