رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٠
وقد رآه أبو حمزة في فناء الكعبة يصلّي، فأطال الصلاة حتّى جعل يتوكأ مرّة على رجله اليمنى ومرّة على رجله اليسرى[١].
فما هي هذه الآلام البدنّية؟!
وهل هذا الذي ينزله الإمام بنفسه من أنواع المشقّات التي ترتّب عليها انخرام أنفه وورم ساقيه وقدميه إلاّ إضرار بنفسه، وليست هي باتّفاقيّة قطعاً، كما يعلم ذلك من سيرته من له أدنى اطّلاع على السيرة؟!
إنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري عند ما يطلب منه البقيا على نفسه يقول له: «لا أزال على منهاج أبويّ متسياً بسنتيهما حتّى ألقاهما»[٢].
وولده أبو جعفر عليه السلام عندما يقول له: «كم هذا الدأب»؟ يجيبه بقول: «إنّي أتحبّب إلى ربّي علّه يزلفني» فلمَ لا قال له أحد: إنّ هذا الذي تفعله محرّم عليك «ولا يطاع اللّه من حيث يعصى»؟!
وإذا كان ضرب الصدر باليد حتّى يحمر أو يسود ضرراً وإيذاءً محرّماً، فإنّ اسوداد ظهر السجّاد عليه السلام ممّا يحمله دائماً على ظهره إلى الفقراء - بوفاق من مؤرّخينا[٣]، فضلاً عن إثفان السجود جبهته وعرنين أنفه الذين كان يقرضهما
[١] رواه صحيحاً ثقة الإسلام في الكافي عن أبي حمزة الثمالي [٢: ٥٧٩ - ٥٨٠].
[٢] روى ذلك الشيخ في أماليه [لاحظ الأمالي: ٦٣٧] وصاحب المناقب [لاحظ المناقب ٣:
٢٩٠].
[٣] في رواية الخصال والعدد [ : ٥١٧] كان على ظهره مثل ركب الأبل.
وفي رواية حلية الأولياء عن الزهري: كان على ظهره محل.
وعن عمرو بن ثابت: كان على ظهره سواد [حلية الأولياء ٣: ١٦٠].
وعن مطالب السؤول: [٧٨٢] كانت آثار في ظهره.