سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - الباب الرابع في تقنعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الصبيان إذ جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد قنّع رأسه بثوب، فسلم عليّ، ثم دعاني فبعثني في حاجة، و قعد في نخل حائط» الحديث.
و قال ابن سعد (رحمه اللّه تعالى): أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال:
حدثنا موسى الحارثي في زمن بني أميّة قال: وصف لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الطّيلسان فقال: «هذا ثوب لا يؤدّى شكره» [١].
و روى الإمام أحمد و الطّبراني بسند حسن- عن أمامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنه قال:
لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أدخل عليّ أصحابي»، فدخلوا عليه، فكشف القناع، ثم قال: «لعن اللّه اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [٢].
و روى أبو عبيدة في غريبه عن يحيى بن أبي كثير (رحمه اللّه تعالى) قال: مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه على إبل لحيّ يقال لهم بنو الملوّح، أو بنو المصطلق قد عبست في أبوالها من السّمن، فتقنّع بثوبه، ثم قرأ قول اللّه تعالى: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ الآية.
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد و البخاريّ في تاريخه، و أبو داود و النّسائي و ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه، و عرفنا ذلك منه، فتنحى منتبذا خلفنا، و جعل يغطّي رأسه بثوبه، فأتانا، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه الوحي: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [٣].
و روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) متقنّعا بثوبه فقال: «يا أيها الناس، إن الناس يكثرون، و إن الأنصار يقلّون، فمن ولي منكم أمرا ينفع فيه أحد، فليقبل من محسنهم، و يتجاوز عن مسيئهم» [٤].
و روى الطبراني عن زيد بن سعد عن أبيه رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمّا نعيت إليه نفسه خرج متقنّعا، حتى جلس على المنبر، فحمد اللّه تعالى، و أثنى عليه، ثم قال:
«أيّها الناس احفظوني في هذا الحي، من الأنصار فإنهم كرشي و عيبتي، أقبلوا من محسنهم، و تجاوزوا عن مسيئهم» [٥].
[١] ابن سعد ١/ ٢/ ١٥٥.
[٢] أخرجه أحمد ١/ ٢١٨، ٥١٨، ٢/ ٢١٦، ٥/ ٢٠٤، ٦/ ٣٤، ١٢١، ٢٥٥. و أبو عوانة ١/ ٣٩٩ و هو عند البخاري ١/ ١١٦، ٢/ ١١، ١٢٨ و مسلم في المساجد باب ٣ (١٩، ٢١).
[٣] أحمد ١/ ٥٦٤، ٥/ ٣١٧، ٣١٨.
[٤] أحمد ١/ ٢٨٩.
[٥] الطبراني في الكبير ٦/ ٤٠.