سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثامن في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه نوعان:
الأول: في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قباء الدّيباج المفرّج- قبل التحريم- ثم تركه له.
روى عن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرّوج حرير فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له و قال: «لا ينبغي هذا للمتقين».
و روى مسلم عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: لبس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قباء ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه فقيل: قد أوشك ما نزعته يا رسول اللّه، فقال: «نهاني عنه جبريل (عليه السلام)»، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول اللّه، كرهت أمرا و أعطيتنيه فما لي؟ فقال: «إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه لتبيعه»، فباعه عمر رضي اللّه تعالى عنه بألفي درهم.
الثاني: في إعطائه القباء لغيره.
روى النّسائي عن المسوّر بن مخرمة رضي اللّه تعالى عنهما قال: قسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقبية، و لم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي، فدعوته، فخرج إليه و عليه قباء، فقال: خبّأت هذا لك، قال: فنظر إليه فقال: «رضي مخرمة».
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
القباء فرّوج: بفاء فراء مشددة فواو و آخره جيم: القباء المفرّج من خلف.
و هذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له، و إنما نزعه لكونه كان حريرا، و كان لبسه له قبل تحريم الحرير، فنزعه لمّا حرّم، و قد تقدّم
في حديث مسلم أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال حين نزعها: «نهاني عنه جبريل».