سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٩ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن سعد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد غذاء و لا عشاء من خبز الشعير ثلاثة أيام متتابعات- رضي اللّه تعالى عنها- حتى لحق باللّه عز و جل.
و روى الإمام أحمد، و البزّار- بسند حسن- عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال:
كان يمر بآل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) الهلال، ثم الهلال، لا يوقد في شيء من بيوته نار، لا لخبز، و لا لطبخ، قالوا: بأي شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة؟ قال: بالأسودين التمر و الماء، قال: فكان لهم جيران من الأنصار- جزاهم اللّه خيرا- لهم منائح يرسلون بشيء من اللبن [١].
و روى أبو يعلى برجال ثقات غير عثمان بن عطاء عنه قال: إن كان لتمر بآل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأهلّة ما يسرج في بيت واحدة منهن بسراج، و لا يوقد فيه نار، و إن وجدوا زيتا أدهنوا به و ودكا أكلوه.
و روى البزّار- بسند حسن- عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن ابن عمر قال له: قد علمت أن محمدا و أهله كانوا يأكلون القدّ قلت: بلى و اللّه ... الحديث.
و روى أبو داود عن أبي صالح مرسلا قال: دعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى طعام فأكل فلما فرغ حمد اللّه تعالى ثم قال: «ما أكلت طعاما سخينا، أو ما ملأت بطني من طعام سخين منذ كذا و كذا».
و روى سعيد بن منصور عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أيام متوالية من خبز برّ منذ هاجر إلى المدينة، حتى مضى لسبيله، لو شئت أن أحدثكم- و أعدّها عليكم- بكل شبعة شبعوها من خبز البرّ منذ قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحدثتكم، فقال بعض القوم: أي أكل يا أم المؤمنين؟ قالت: يوم أجلى اللّه تعالى بني النّضير فتركوا البيوت مملأة من التمر و السلاح، خرجوا على أقدامهم، قالت: فشبع جميع المسلمين يومئذ من التمر عبدهم و حرّهم ذكرهم و أنثاهم، صغيرهم و كبيرهم.
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بشعا و لبس خشنا، فسئل أبو الحسن ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، و ما كان يسفّه إلا بجرعة من ماء.
و روى أيضا عن جعفر بن سليمان عن الجريري [٢] (رحمه اللّه تعالى) قال: بلغني أن
[١] انظر المجمع ١٠/ ٣١٥.
[٢] سعيد بن إياس الجريري، بضم الجيم، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع و أربعين. التقريب ١/ ٢٩١.