سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - تنبيهات
أقبلت إليكن مسرعا لأخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني و بينكم، فالتمسوها في العشر الأواخر» [١].
تنبيهات
الأول: قال في زاد المعاد كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمشي حافيا و منتعلا، قلت: أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه، و أما حافيا فذكره الإمام الغزالي في الإحياء أيضا، و استدل له الحافظ العراقي بما رواه مسلم عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما في عيادته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسعد بن عبادة قال: فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قمنا معه و نحن بضعة عشر ما علينا نعال و لا خفاف و لا قلانس و لا قمص نمشي في السباخ،
و كان يماشي أصحابه فرادى و جماعة، يمشون بين يديه، و هو خلفهم و يقول: «دعوا ظهري للملائكة»، و مشى في بعض غزواته مرة فأصاب حجر أصبعه فسال منه الدم، فقال: «هل أنت إلا أصبع دميت؟ و في سبيل اللّه ما لقيت، و كان في السفر يعقب جميع أصحابه، و يقوى الضعيف أو يدعو له، و يحمل المنقطعين، و يردفهم بعض الأحيان خلفه».
الثاني: دلت الأحاديث السابقة على أمرين أن مشيته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم تكن مشية بتماوت و لا.
بمهانة.
الثالث: أراد بقوله: التفت جميعا أنه لا يسارق النظر، و قيل: لا يلوي عنقه يمنة و لا يسرة إذا نظر إلى الشيء، و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا، و يدبر جميعا- قاله في النهاية-: و فيه أيضا حكمة طبية لأن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سببا للقوة.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
مكترث: بميم مضمومة فكاف ساكنة فبمثناة فوقية فمثلثة: غير مبال.
الهرولة: بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين فتاء تأنيث: بين المشي و العدو.
التّكفّؤ: تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا ذهبت به الريح.
السوقي: بسين مهملة مضمومة فواو ساكنة فقاف فتحتية.
الكسل: بكاف فسين مهملة مفتوحتين فلام: الفتور.
الصّبب: بفتح الصاد المهملة و الباء الموحدة الأولى: الموضع المنحدر من الأرض، و ذلك دليل على سرعة مشيه، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه.
و صبوب: بضم الصاد المهملة جمع صبب: و هو المنحدر من الأرض، و بفتح الصاد:
[١]- البخاري في الأدب المفرد (٨١٣).