سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - الأول في كونه خضب
الباب الثالث في خضابه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه نوعان:
الأول: في كونه خضب.
رواه الإمام أحمد عن أبي رمثة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يختضب بالحناء و الكتم [١].
و رواه النسائي بلفظ: أتيت أنا، و أبي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان و قد لطّخ لحيته بالحناء، و في رواية قد لطخ لحيته بالصفرة.
و روى يعقوب بن سفيان و الحاكم عنه قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عليه بردان أخضران، و له شعر قد علاه الشيب، و شيبه أحمر مخضوب بالحناء.
و روى البخاري عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخضب بالصفرة.
و روى يعقوب بن سفيان عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصفر لحيته بالورس.
و روى الإمام أحمد و البخاري عن عثمان بن عبد اللّه بن موهب قال: أرسلني أهلي بقدح من ماء إلى أم سلمه رضي اللّه تعالى عنها فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكان الإنسان إذا أصابه عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمر.
و روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه أنه شهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند المنحر، و رجل من قريش، و هو يقسم أضاحي فلم يصبه شيء و لا صاحبه،
فحلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، و قلم أظافره، فأعطاه صاحبه قال: «فإنه لعندنا مخضوبا بالحناء و الكتم».
و روى ابن سعد عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه رضي اللّه تعالى عنهما قيل له: هل خضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال نعم.
و رواه الطبراني بلفظ: في أصداغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحنّاء.
و روى الشيخان و أبو يعلى عن ابن سيرين قال: سألنا أنسا هل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخضب؟ قال: نعم، بالحناء و الكتم، و في لفظ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا، و قد اختضب أبو بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما بالحنّاء و الكتم.
[١] أحمد في المسند ٣/ ٢٢٣، ٢٢٧، ٢٦٢، ٤/ ١٦٣.