سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦ - الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ن ٤] و روى ابن أبي شيبة، و البخاري في الأدب المفرد، و مسلم و التّرمذي و النسائي، و ابن المنذر، و الحاكم، و البيهقي، و ابن مردويه عن يزيد بن بابنوس- و هو بموحدتين، بينهما ألف، ثم نون مضمومة، و واو ساكنة، و سين مهملة- أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها لما سئلت عن خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: «ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)»، و في لفظ: «كان أحسن الناس خلقا كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، و يغضب لغضبه، لم يكن فاحشا و لا متفاحشا و لا سخّابا في الأسواق، و لا يجزئ بالسّيّئة السيّئة، و لكن يعفو و يصفح»، ثم قالت: اقرأ سورة المؤمنين اقرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون ١] إلى العشر، فقرأ السائل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فقالت: هكذا كان خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى ابن المبارك و عبد اللّه بن حميد، و ابن المنذر، و البيهقي في الدلائل عن عطية العوفي: في الآية مثال على أدب القرآن.
و روى الإمام أحمد و الخرائطي، و أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق [١]» رواه الإمام مالك عنه بلفظ: بعثت لأتمّ حسن الأخلاق» و رواه البزّار بلفظ بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق».
و روى ابن سعد عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي [٢]».
و روى البزّار عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه تعالى لم يبعثني متعنّتا و لكن بعثني معلّما و ميسرا [٣]».
و روى الشّعبي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: «ما خير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، و ما انتقم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لنفسه من شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة اللّه تعالى [٤]»، و في رواية مسلم
[١] أخرجه أحمد ٢/ ٣٨١ و البخاري في الأدب المفرد (٢٧٣) و ابن أبي شيبة ١١/ ٥٠٠ و ابن سعد في الطبقات ١/ ١/ ١٢٨ و ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ١٩١. و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣١٩٩٦).
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٩٨ و ابن السني (١٦٠).
[٣] أخرجه مسلم من حديث جابر ٢/ ١١٠٤ (٢٩/ ١٤٧٨) و البيهقي ٧/ ٣٨ و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣١٩٨٩، ٣٢٠٩٢).
[٤] أخرجه أبو داود ٤/ ٢٥٠ (٤٧٨٥).