سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٧ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
لا يأتيك نوم، حتى خرجت من عندي، فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك قال: «أجل، أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثمانية دراهم بعد أن أمسى، فما ظنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن لو لقي اللّه و هي عنده» [١].
و روى الإمام أحمد و أبو يعلى، و قاسم بن ثابت، برجال الصحيح عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت: دخل علي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو ساهم الوجه، فحسبت ذلك من وجع، فقلت يا رسول اللّه: ما لك ساهم الوجه؟ قال: «من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس أمسينا و هي في خصم الفراش، فأتتنا، و لم ننفقها».
و روى الحميدي برجال ثقات- عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ذهبا كانت أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتثاقل من الليل و هي أكثر من السبعة، و أقل من التسعة، فلم يصبح حتى قسمها، فقال: «ما ظنّ محمد بربه لو مات و هذه عنده» [٢].
و روى أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه و الخلعي عن الحسن بن محمد (رحمه اللّه تعالى) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يقبل ما لا عنده، و لا يبيته، قال ابن سلام: يعني إن جاءه غدوة لم ينتصف النهار حتى يقسمه، و إن جاءه عشيّة لم يبت حتى يقسمه [٣].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الأمل: كجبل: الرجاء.
الوليدة: بواو فلام مكسورة، فمثناة تحتية، فدال مهملة: واحدة الولائد.
أسيغها: بهمزة مضمومة فسين مهملة، فتحتية، فغين معجمة: أي لم يدخل في حلقي سهلا.
أغص بهمزة مضمومة، فغين معجمة مفتوحة، فصاد مهملة: أشرق به، و يقف في حلقي.
الغطيط: بغين معجمة، و روي بخاء معجمة، و أنكرها ابن بطّال: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم.
ساهم الوجه: بالمهملة: متغير اللون.
خصم الفراش: بمعجمة فمهملة: طرفه.
[١] أحمد ٦/ ٤٩، ٦/ ٨٦ و ابن سعد ٢/ ٢/ ٣٣ و انظر المجمع ١٠/ ٢٤٠ و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٢١٤١) و ابن كثير في البداية ٦/ ٦٣.
[٢] البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٥٧ و الدولابي في الكنز ٢/ ٩٩.
[٣] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٥٧.