سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٦ - الأول في محبته للخيل و إكرامه إياها
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، و صاحبها معان عليها كالباسط يده بالصدقة، لا يقبضها».
و روى مسلم و أبو مسلم الكجّي عن جرير بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلوي ناصية فرسه بإصبعه و قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».
عن عمارة بن غزيّة (رحمه اللّه تعالى) قال: بلغني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصبح ذات ليلة فقام إلى فرسه، فمسح عنقه، و وجهه بطرف ردائه، أ و بكم قميصه، فقال له بعض أصحابه: صنعت اليوم شيئا ما رأيناك تصنعه، قال: «إنني بت الليلة و جبريل يعاتبني في سياسة الخيل».
و روى الطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ربما فتل عرف فرس بيده.
و روى الإمام أحمد و الشيخان و الترمذي و النسائي و ابن ماجة عن عروة بن الجعد و يقال ابن أبي الجعد البارقي رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير، و الأجر، و المغنم إلى يوم القيامة».
و روى الإمام أحمد و الطبراني باختصار برجال ثقات عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الخيل في نواصيها الخير، و النّيل إلى يوم القيامة، و أهلها معانون عليها، فامسحوا بنواصيها، و ادعوا لها بالبركة، و قلدوها، و لا تقلدوها الأوتار».
و روى الإمام أحمد، و النسائي عن أبي وهب الجشمي رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ارتبطوا الخيل، و امسحوا بنواصيها و أعجازها»، و قال: «و أكفالها، و قلدوها، و لا تقلدوها الأوتار».
و روى أبو عبيدة في كتاب الخيل عن راشد بن سعد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «قلدوا الخيل، و لا تقلدوها أوتار القسيّ خوفا عليها من الاختناق بها».
روى مالك في الموطأ، و أحمد في مسنده و الشيخان رضي اللّه تعالى عنهم عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، و لرجل ستر، و على رجل وزر، أما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج و الروضة كان له حسنات، و لو أنها قطعت طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين كانت آثارها و أرواثها حسنات له فهي كذلك أجر له، و رجل ربطها تعففا و نفقة ثم لم ينس حق اللّه في رقابها و لا ظهورها، فهي له ستر، و رجل ربطها فخرا و رياء لأهل الإسلام، فهي عليه وزر»،
و سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الحمر فقال: «ما أنزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة