سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٨ - الثامن في رده من دخل و لم يسلم
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن عمار بن ياسر رضي اللّه تعالى عنه قال: قدمت على أهلي ليلا و قد تشققت يداي فضمّخوني بالزعفران فعدوت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسلمت عليه، فلم يرد علي، و لم يرحب بي، و قال: «اغسل هذا عنك»، قال: فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه فرد علي و رحب بي، و قال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر و لا المتضمّخ بالزعفارن و لا الجنب».
و روى البخاري في الأدب عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسلم فلم يرد عليه، و في يده خاتم ذهب و عليه جبة حرير، فانطلق الرجل محزونا فشكا إلى امرأته فقالت: لقد رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جبتك و خاتمك فألقها، ثم عد، ففعل فرد (عليه السلام) فقال جئتك آنفا فأعرضت عني، قال: «كان في يدك جمر من نار».
الحديث.
و روى أيضا في الأدب عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: مر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على قوم فيهم رجل متخلّق بخلوق فنظر إليهم و سلّم عليهم و أعرض عن الرجل، فقال الرجل: أعرضت عني، فقال: «بين عينك جمرة».
السابع: في تبلغيه السلام.
و روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «أتاني جبريل فقال: يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتتك و معها إناء فيه طعام و إدام و شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربها السلام و مني، و بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه. و لا نصب».
و روى النسائي و الحاكم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: جاء جبريل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إن اللّه تعالى يقرأ على خديجة السلام، فقالت: إن اللّه عز و جل هو السلام و على جبريل السلام و رحمة اللّه و بركاته.
الثامن: في رده من دخل و لم يسلم.
روى البخاري في الأدب عن كلدة بن حنبل [١] أن صفوان بن أمية [٢] بعثه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الفتح بلبن و جذابة و ضعابيس، قال أبو عاصم، يعني البقل، و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأعلى الوادي قال: فدخلت و لم أسلم، و لم أستأذن، فقال: «ارجع فقل: السلام عليكم أ أدخل؟» و ذلك بعد ما أسلم صفوان [٣].
[١] كلدة بن الحنبل، و يقال ابن عبد اللّه بن الحنبل الجمحي، المكّي، صحابي، له حديث، و هو أخو صفوان بن أميّة لأمّه.
التقريب ٢/ ١٣٦.
[٢] صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن قدامة، بن جمح القرشي، الجمحي المكي، صحابي من المؤلفة، مات أيام قتل عثمان، و قيل سنة إحدى و اثنتين و أربعين، في أوائل خلافة معاوية التقريب ١/ ٣٦٧.
[٣] أخرجه البخاري في الأدب (١٠٨١) و في التاريخ ٧/ ٢٤١ و أبو داود (٥١٧٦) و الترمذي (٢٧١٠) و أحمد ٣/ ٤١٤.