سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٧
الثاني: في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سلامه على من قدم من سفر.
و روى التّرمذي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قدم زيد بن حارثة، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بيتي، فأتى زيد، فقرع الباب، فقام إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عريانا، يجر ثوبه، و اللّه ما رأيته عريانا قبلها، و لا بعدها، فاعتنقه، و قبله.
و روى أبو داود عن الشعبي مرسلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تلقى جعفر بن أبي طالب، فالتزمه، و قبل ما بين عينيه.
و روى الطبراني عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن غلاما حج، فلما قدم سلم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فرفع رأسه إليه، و قال: «يا غلام قبل اللّه حجك، و غفر ذنبك، و أخلف نفقتك».
الثالث: في سؤاله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الدعاء من بعض المسافرين.
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و التّرمذي- و قال حسن صحيح- و ابن ماجة عن أنس و ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن عمر استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العمرة، فأذن له، و قال:
«يا أخي: أشركنا في صالح دعائك، و لا تنسنا».
الرابع: في جعله (صلّى اللّه عليه و سلّم) آخر عهده بفاطمة.
و روى الإمام أحمد، و البيهقي في الشّعب عن ثوبان قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، و أول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة- الحديث.
الخامس: في اتخاذه الدليل، و الحادي في السفر.
و روى الطّبراني عن حسن بن خارجة الأشجعي رضي اللّه تعالى عنه قال: قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتى بي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «أجعل لك عشرين صاعا من تمر، على أن تدل أصحابي على طريق خيبر»، ففعلت فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر و فتحها جئت فأعطاني العشرين، ثم أسلمت.
السادس: في تنقله (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الراحلة.
و روى أبو داود عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، ثم كبر، ثم صلى، وجه ركابه.
و روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يسبح على ظهر ناقته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، و كان ابن عمر يفعله.